يعني: أعف من السؤال [1] والمعتر قيل: هو الذي يتعرض للمسألة من غير أن يصرح بها [2] ، ويدل عليه قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [3] قيل عن ابن عباس أنّه قال: استسمانها، واستحسانها. [4] ويدل عليه أيضًا قوله عز وجل: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [5] وقد اختلف في تأويلها [6] ، فقيل: أراد به النحر بعد صلاة العيد، وقيل: بعد صلاة الفجر من يوم العيد، ويروى عن علي (عليه السلام) [7] أنه قال:
(1) المَفَاقِر: جمع فقْر على غير قياس، ويجوز أن يكون جمع مفْقر مصدر أفقره، أو جمع مُفْقِر، والقنوع هنا: السائل، يقال: تذلل للمسألة فهو قانع، يعني: أعف من مسألة الناس. العين 1/ 170، ولسان العرب 5/ 61 - 8/ 297، وغريب الحديث لابن سلام 2/ 156، والفائق في غريب الحديث 1/ 297.
(2) قال السيوطي في الدر المنثور 6/ 54: [روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: القانع الذي يقنع بما أوتي، والمعتر الذي يعترض، وأخرج عن ابن عباس: القانع الذي يجلس في بيته، وأخرج الطستي عنه: القانع يقنع بما أعطي، والمعتر الذي يعتر من الأبواب، وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي: وأما القانع فالقانع بما أرسلت إليه في بيته، والمعتر الذي يعتريك، وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد مثله. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس: القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يعترض ولا يسأل، وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الحسن قال: القانع الذي يقنع إليك بما في يديك، والمعتر الذي يتصدى إليك لتطعمه، ولفظ ابن أبي شيبة: يعتريك ويريك نفسه، ولا يسألك. وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد: البائس الذي يسأل بيده إذا سأل، والقانع الطامع الذي يطمع في ذبيحتك من جيرانك، والمعتر الذي يعتريك بنفسه ولا يسألك، يتعرض لك. وأخرج عبد بن حميد عن القاسم بن أبي برزة أنه سئل عن هذه الآية ما لذي آكل، وما الذي أعطي القانع والمعتر؟ قال: اقسمها ثلاثًا أجزاء، قيل: القانع؟ قال: من كان حولك، قيل: وإن ذبح؟ قال: وإن ذبح، والمعتر الذي يأتيك يسألك. البائس الفقير: أي الشديد الفقر، أصابه بؤس أي شدة، وعن مجاهد وعكرمة أنه الذي يمد كفيه إلى الناس يسأل، والفقير: المحتاج] . وانظر: تفسير الطبري 18/ 638، وتفسير البغوي 3/ 288، وزاد المسير 5/ 432، وتفسير القرطبي 12/ 48، وروح المعاني 17/ 157، وتفسير النسفي 2/ 242، والبيضاوي ص 445، وتفسير الجلالين 1/ 445، والدر المنثور 6/ 59.
(3) سورة الحجّ، آية: 32.
(4) نسبه ابن حجر في فتح الباري (3/ 627) إلى ابن أبي شيبة وضعفه، وروي عن مجاهد نحوه، وانظر: التمهيد 20/ 78، وأحكام القرآن للشافعي 2/ 82، وتفسير الطبري (18/ 621) ، والجامع لأحكام القرآن (12/ 48) ، وتفسير ابن كثير (3/ 352)
(5) سورة الكوثر آية: 2.
(6) انظر: تفسير الطبري (24/ 653) ، وتفسير ابن كثير (4/ 890) .
(7) ذكر بعد اسم علي (رضي الله عنه) عبارة: (عليه السلام) ، وربما قال: (كرم الله وجهه) ، وتخصيص علي (رضي الله عنه) بلفظة (عليه السلام) لعل ذلك مأخوذ من الرافضة الإمامية، ويبدو أنه من تصرف الناسخ -رحمه الله- لأنه يصنع ذلك مع أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ، ولأنه لا يوجد في النسخة التركية كما سيأتي، ولا ينبغي تخصيص علي (رضي الله عنه) بذلك دون بقية الصحابة قال ابن كثير عند تفسير الآية (57) من سورة الأحزاب (3/ 677) : (وَقَدْ غَلَبَ هَذَا فِي عِبَارَة كَثِير مِنْ النُّسَّاخ لِلْكُتُبِ أَنْ يُفْرَد عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَنْ يُقَال: عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ دُون سَائِر الصَّحَابَة، أَوْ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوَّى بَيْن الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّعْظِيم وَالتَّكْرِيم فَالشَّيْخَانِ وَأَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ) ، وقال ابن القيم في جلاء الأفهام (1/ 465) : (وهل يصلى على آله منفردين عنه؟ فهذه المسألة على نوعين: أحدهما: أن يقال: اللهم صل على آل محمد، فهذا يجوز ويكون داخلًا في آله، فالإفراد عنه وقع في اللفظ لا في المعنى، الثاني: أن يفرد واحد منهم بالذكر فيقال: اللهم صل على علي، أو على حسن، أو حسين، أو فاطمة ونحو ذلك فاختلف في ذلك، وفي الصلاة على غير آله من الصحابة ومن بعدهم، فكره ذلك مالك وقال: لم يكن ذلك من عمل من مضى، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وبه قال طاووس، وقال ابن عباس: لا ينبغي الصلاة إلا على النبي، قال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثني عثمان بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار) .