فهرس الكتاب
يمينه، أصل ذلك إذا ضربه متفرقًا. وأيضًا فإنه لو قال: [والله] [1] لأضربنك بخمس أصابعي فإنه لا فرق بين أن يضربه بأصبع بعد أصبع، وبين أن يضربه بالخمس الأصابع في دفعة واحدة، لأن الضرب بالخمس قد حصل، كذلك هاهنا مثله. وأيضًا فلو قال [لعبديه] [2] : والله لأضربنكما فأخذ خشبة طويلة فضربهما بها [ضربة] [3] واحدة وصلت إلى بدنيهما فإنه يبر في يمينه، كما لو أفرد بالضرب كل واحد منهما، كذلك يجب أن يكون في الضرب لا يفترق الحال بين تفريقه وبين وجوده في دفعة واحدة، وأيضًا فإن رجلًا لو قال: والله لأكسرن هذه المائة جوزة فإنه لا فرق بين أن يكسرها واحدة واحدة وبين أن يكسرها في دفعة واحدة، وهذا لا يمكن دَفْعه، كذلك يجب أن يكون في الضرب مثله. فأما الجواب عن قولهم: إن مطلق كلام الآدمي يجب حمله على ما قرره الشرع، والشرع لما ورد بعدد اقتضى أن يكون مفرقًا كرمي الجمار وحد الزنا فهو من وجهين [4] : أحدهما: أن الشرع وجدناه قد انقسم قسمين أحدهما ما ذكرتم، والثاني: أنه روي [أن رجلًا زنا على عهد رسول الله صلى الله عليه /[5] وسلم، [وكان] [6] نضوًا [7] عليلًا فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذ / [8] مائة شمراخ ويضرب بها ضربة واحدة] [9] .
(1) بين المعقوفتين ليست في ك.
(2) في م: لعبده.
(3) في ك: دفعة.
(4) العزيز (12/ 341) والمهذب (2/ 175)
(5) ك. نهاية لوحة 76/ ب
(6) في م: فكان.
(7) (النِضو بالكسر: البعير المهزول، وقيل: هو المهزول من جميع الدواب، وهو أكثر، والجمع أنضاء، وقد يستعمل في الإنسان) لسان العرب 15/ 330.
(8) م. نهاية لوحة 113 / ب
(9) روى أبو داود في سننه 3/ 164 [4472] في كتاب الحدود، باب (في إقامة الحد على المريض) ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة.
وروى ابن ماجه 2/ 859 [2574] في كتاب الحدود، باب (الكبير والمريض يجب عليه الحد) ، والإمام أحمد بن حنبل في المسند 5/ 222 [21985] واللفظ له عن أبى أمامة بن سهل، عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كان بين أبياتنا إنسان مخدج ضعيف، لم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، وكان مسلما، فرفع شأنه سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اضربوه حده، قالوا: يا رسول الله إنه أضعف من ذلك، إن ضربناه مائة قتلناه، قال فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة واحدة، وخلوا سبيله. قال صاحب الزوائد: مدار الإسناد على محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة.
وقال في التلخيص الحبير 4/ 66، 67 [1762] : ورواه البيهقي وقال: هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلا ... ورواه الدارقطني من حديث فليح عن أبي حازم عن سهل بن سعد وقال: وهم فيه فليح، والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل، ورواه أبو داود من حديث الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من الأنصار، ورواه النسائي من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، فإن كانت الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة وأرسله مرة انتهى. وانظر: الحاوي (15/ 452)