فهرس الكتاب
فصل في أخذ الرزق [1] على القضاء
جملته أن القاضي لا يخلو من / [2] أحد أمرين [3] ، إما أن يكون قد تعين عليه القضاء أو لم يتعين، فإن كان لم يتعين عليه القضاء لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون فقيرًا أو مكفيًا، فإن كان فقيرًا كان له أخذ الرزق على القضاء [4] .
والدليل على ذلك ما روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما ولي الخلافة حمل سقافًا [5] إلى السوق ليبيعها فقيل له في ذلك، فقال: لابد للعيال من القوت، فاجتمعت الصحابة -رضي الله عنهم- فقدروا له كل يوم [درهمين] [6] . وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"أنزلت نفسي من هذا المال منزلة الوصي في مال اليتيم {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [7] وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} " [8] . وروي أنه لما بعث عمار بن ياسر [- رضي الله عنه -] واليًا على الكوفة، وعبد الله بن مسعود [- رضي الله عنه -] قاضيًا، وعثمان بن حنيف [- رضي الله عنه -] [9] على
(1) (أما الرِزق بالكسر فهو المال الذي يُصرف للقاضي من بيت المال في كل شهر، ويفرق بين الرزق والعطاء بأن الرزق ما يصرف في كل شهر، أما العطاء فهو ما يصرف في كل سنة) فتح الباري (13/ 150)
(2) م. نهاية ل 134/ أ
(3) البيان (13/ 14)
(4) الحاوي (16/ 292)
(5) السقيفة: كل بناء سُقفت به صُفَّة أو شبهها، مما يكون بارزًا. لسان العرب (مادة: سقف) (6/ 297)
(6) في ك: شيء معين. قال ابن حجر في التلخيص (4/ 213) : لم أره هكذا، وروى ابن سعد بسند صحيح إلى ميمون الجزري (والد عمرو) قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، قال: زيدوني، فإن لي عيالًا وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة. انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (3/ 138) 6/ 138. وانظر: نصب الراية (4/ 287) ، والدراية رقم (983) ، وإرواء الغليل (8/ 231) . وأصله في البخاري في كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده (3/ 74) (2070)
(7) في ك لم يذكر بقية الآية، وإنما قال: الآية.
(8) النساء (6) وفي م (فمن كان غنيا) . وهذا الأثر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 277) ، وقال ابن حجر في الفتح (13/ 151) : سنده صحيح. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 87)
(9) عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي القُبائي. أخو سهل بن حنيف، ووالد عبد الله، وحارثه، والبراء، ومحمد، وأم سهل من جلة الأنصار. عن أبي مجلز: أن عمر وجه عثمان بن حنيف على خراج السواد، ورزقه كل يوم ربع شاه وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد، عامرة وغامرة، ولا يمسح سبخة، ولا تلا، ولا أجمة، ولا مستنقع ماء. قال ابن سعد: قتل عثمان، وفارق ابن كريز البصرة، فبعث علي عليها عثمان بن حنيف واليًا، فلم يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير، فقاتلهما ومعه حكيم بن جبلة العبدي. ثم توادعوا، حتى يقدم علي. ثم سجن، وأخذوا بيت المال. وكان يُكنى أبا عبد الله. توفي في خلافة معاوية. وله عقب.
التأريخ الكبير (1/ 209، 210) ، والجرح والتعديل (6/ 146) ، وسير أعلام النبلاء (2/ 320) ، والإصابة (6/ 386)