فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1183

وكان الناس على هذا يتورعون ولا يخاطرون بأنفسهم، ونسأل الله الخيرة والتوفيق للصواب، فإن قيل: روى عبد الرحمن بن سمرة [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها] [1] . وروى أنس [- رضي الله عنه -] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من ابتغى القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله تعالى ملكًا يسدده] [2] . فكيف قلتم إنه يستحب طلب القضاء في بعض ما ذكرتموه من التفصيل في تولي القضاء، [قيل له] [3] : هذا الخبر يحمل [على] [4] أنه / [5] أراد به أنه لا يسأل الإمام أن يوليه القضاء ولا يلح عليه في ذلك بالشفعاء قبل أن يثبت عند الإمام حاله، وقبل أن يعلم أنه محل للقضاء وأهل له، فمنعه من ذلك لأن فيه افتئاتًا على الإمام في رأيه وتدبيره، وأما إذا رآه الإمام أهلًا له، وعرف الرجل من نفسه أنه يمكنه القيام به والوفاء بحقوقه فإنه يستحب له أن يسأله أن يوليه ولم يكن ذلك مكروهًا [6] ، والله أعلم بالصواب.

(1) رواه عن عبد الرحمن بن سمرة: البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) (6276) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها (3509)

(2) رواه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء والتسرع إليه (3160) ، والترمذي في أبواب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله في من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه (1309) ، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأحمد في المسند (13104) . وابن ماجة 2/ 774 (2309) ، والبيهقي في السنن الكبرى في آداب القاضي، باب كراهية طلب الإمارة والقضاء، وقال الذهبي في المهذب (8/ 4086) : عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي صويلح ضعفه أحمد، ورواه الطبراني في الأوسط. ونحوه عند ابن أبي شيبة في المصنف في البيوع والأقضية (5/ 357)

(3) في ك: قل إن.

(4) على ليست في ك.

(5) ك. نهاية ل 106 / ب.

(6) بحر المذهب (10/ 119) نقله عن الطبري بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت