فهرس الكتاب
فامتنع وقال: أنا لا أصلح للقضاء، وعرض على شريك فاعتذر بعلل فأزاح عِلَلَه وقلَّده القضاء [1] . وكان امتناعهم على هذا الوجه.
وحكى القاضي أبو الطيب -رحمه الله- قال: حدثني أبو القاسم الصيدلاني المقريء [رحمه الله] [2] قال: كنت أمشي مع أبي بباب الشام فأراني دكاكين مختمة فقال: أبصر هذا حتى يحكي، هذا عقار أبي علي بن خيران [رحمه الله] [3] استدعاه ابن الفرات [4] للقضاء فهرب، فختم عقاره حتى يظهر [5] .
(1) تأريخ بغداد (13/ 327 - 330) ، وتأريخ الطبري (7/ 619) ط دار المعارف بمصر 1966. وروى قصة أبي حنيفة: البيهقي في السنن الكبرى في كتاب آداب القاضي، باب كراهة الإمارة الخ عن أبي يوسف (10/ 98) . وقصة عرض المنصور القضاء على شريك رواها وكيع في أخبار القضاة (3/ 153)
(2) أبو القاسم المقريء المعروف بالصيدلاني (وبعضهم يقول: ابن الصيدلاني) عبد الله (وبعضهم يقول: عبيد الله) ابن أحمد بن علي بن الحسين، روى مجلسين عن ابن صاعد، وهو آخر من حدث عنه من الثقات، روى عنه الأزهري، وروى عن جماعة، وكان ثقةً مأمونًا صالحًا، توفي في رجب ببغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وقيل: تسع وتسعين وثلاثمائة. الأنساب للسمعاني (8/ 123) ، والعبر (2/ 194) ، وشذرات الذهب (3/ 153) ، وانظر: الطبقات الكبرى للسبكي (3/ 311) ، والبداية والنهاية (11/ 291) ، والكامل في التأريخ (7/ 343)
(3) سبقت ترجمته ص 303.
(4) هو أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات وزير المقتدر بالله تولى الوزارة له ثلاث دفعات، وكان يقبض عليه في كل مرة وتصادر أملاكه، كان يستغل من ضياعه أموالًا كثيرة وينفقها على أهل العلم والدين والفقراء، وكان كاتبًا كافيًا خبيرًا يجلس للمظالم، ولد سنة 241 هـ قتله نازوك صاحب الشرطة مع ابنه سنة 312 هـ. انظر وفيات الأعيان (3/ 421) ، والكامل لابن الأثير (6/ 121، 123) ، والبداية والنهاية 11/ 151، والأعلام (4/ 324) . لكن القصة حدثت مع علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن، وقد تولى الوزارة للمقتدر بالله والقاهر بالله وعُزل أكثر من مرة، وكان كثير العبادة، يحب أهل العلم ويكثر مجالستهم، ولد سنة (245) ، وتوفي سنة (335) وقيل (334) ، وله تسع وثمانون سنة. انظر ترجمته في المنتظم (14/ 56) ، وتأريخ بغداد (12/ 14) ، والبداية والنهاية (11/ 217) ، والأعلام (4/ 317) .
(5) هذا الخبر ذكره السبكي في طبقاته (3/ 272، 273) ، والخطيب في تأريخ بغداد (12/ 14) ، وابن كثير في البداية والنهاية (11/ 171) ، والرافعي في العزيز (12/ 413) . وذكر ابن السبكي وابن كثير أن الوزير الذي طلبه هو: علي بن عيسى، وزير المقتدر، وليس ابن الفرات، وعلق علي بن عيسى على رفضه فقال: إنما أردنا أن نعلم الناس أن ببلدنا وفي مملكتنا من عرض عليه قضاء قضاة الدنيا في المشارق والمغارب فلم يقبل، وروى ابن السبكي عنه أنه قال: ما أردنا به إلا خيرًا. انظر: طبقات الفقهاء (110) .