فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1183

الأمين الذي هو مَكْفي [1] في معاشه وهو وجيه وعلمه منتشر فيستحب لهذا ترك القضاء [2] ، لأنه مخاطرة وغرر فلا يعدل بالسلامة شيئًا [3] ، ولهذا امتنع من القضاء من امتنع من الأئمة المقتدى بهم في الدين، فقد روي أن المأمون [4] كتب إلى الشافعي [رحمه الله] يستدعيه ليوليه قضاء الشرق والغرب فأبى، ودعا [المزني] [5] [رحمه الله] في مرض موته ونهاه عن تولي القضاء، وأظهر له الكتاب، وقال: إني لم أظهره لأحدٍ غيرك [6] .

وروي أن المنصور [7] استدعى أبا حنيفة، وسفيان، وشريكًا [رحمهم الله] ، فهرب سفيان في الطريق [8] ، وأحضر أبا حنيفة، وشريكًا، فعرض القضاء على أبي حنيفة

(1) في ك: مكتفي.

(2) روضة الطالبين (9/ 264)

(3) العزيز (12/ 411) ، وبحر المذهب (10/ 120)

(4) الخليفة أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد، ولد سنة سبعين ومئة، وقرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم وبالغ، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ. مات في رجب في ثاني عشرة سنة ثمان عشرة ومائتين، وله ثمان وأربعون سنة. تأريخ بغداد (10/ 183) ، وسير أعلام النبلاء (10/ 272) ، وشذرات الذهب (2/ 39)

(5) في ك: بالمزني

(6) قال ابن حجر في التلخيص: لم أجده. وذكره الحموي في كتاب أدب القضاء (ص 12، 13) ، والرافعي في العزيز (12/ 413) ، وانظر الخبر باختلاف يسير في كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 154)

(7) أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ثاني خلفاء بني العباس، ولد سنة (95 هـ) وبويع بالخلافة سنة (137 هـ) وكان مهيبًا شجاعًا حازمًا كامل العقل، يشارك في العلم والأدب والفقه، بنى مدينة بغداد، وتوفي أثناء ذهابه للحج سنة (158 هـ) . انظر: تأريخ الخلفاء (259) والبداية والنهاية (10/ 121) وفوات الوفيات (3/ 239)

(8) روى البيهقي أن سفيان الثوري لما عُرض عليه القضاء دخل على المهدي فأظهر التجانن وخرج، رواه البيهقي في كتاب آداب القاضي، باب كراهية الإمارة وكراهة تولي أعمالها الخ (10/ 98) . وانظر: التلخيص الحبير (4/ 342) ، وبحر المذهب (10/ 115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت