فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1183

المسافر والمقيم وأهل السواد وأهل الأمصار، ولهذا وجبت، وليس في مسألتنا فإنها لا تجب على المسافرين ولا على أهل القرى. فلم تجب على أهل الأمصار ولا المقيمين.

وأما الجواب عن قولهم: إنه حق في المال يخرج في يوم عيد فكان واجبًا كزكاة الفطر، فالجواب عنه ما ذكرناه [1] ، وأما زكاة الفطر فلا نسلم أنها تخرج في يوم العيد، والواجب أن تخرج إذا غابت الشمس آخر يوم من شهر رمضان. وأما الجواب [2] عن قولهم: إنها عبادة يضاف إليها وقتها فوجب أن يكون واجب كالجمعة فيبطل بيوم السفر [3] ، وأيام التشريق [4] ، وأن العبادات على ضربين: ما يضاف إليها وقتها، وفيها ما تضاف إلى وقتها، فما يضاف إليها وقتها تنقسم قسمين: أحدهما: تكون العبادة واجبة وهي صلاة الجمعة والظهر والعصر، والثاني: تكون مستحبة غير واجبة وهي أيام التشريق ويوم النفر. فما يضاف إليها وقتها يجب أن تنقسم قسمين: أحدهما: تكون العبادة واجبة، والثاني: تكون مستحبة فيكون الجميع واجبًا، وتكون الأضحية مستحبة. وأما الجواب عن قولهم: إنه حق في المال لا يختص بجنس واحد فوجب أن يكون واجبًا كالزكاة، فهو: أن المعنى في الأصل أنها تجب على المسافر والحاضر وفي مسألتنا بخلافه [5] . وقولهم: فكانت واجبة لا يصح في الأصل، لأن الزكاة عندهم

(1) انظر: الحاوي (15/ 73)

(2) زكاة الفطر يستوي فيها الحاضر والمسافر، ويلزم قضاؤها مع الفوات بخلاف الأضحية. انظر: الحاوي (15/ 73)

(3) فالوقت معتبر في حق المسافر وإن لم تجب عليه، فكذلك اعتباره في حق الحاضر لا يقتضي وجوبها عليه. الحاوي (15/ 73)

(4) أيام التشريق: هي ثلاثة أيام بعد النحر، سميت بذلك لأن اللحم يشرق فيها للشمس ويقطع بمنى، أو تقدد في الشِّرقو وهي: الشمس، وقيل: سميت بذلك لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية: أشرق ثبير كيما نغير، وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي: تطلع، وقال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: سميت بذلك لأنهم كانوا يشرِّقون فيها لحوم الأضاحي، وقيل: بل سميت بذلك لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر يقول: فصارت هذه الأيام تبعًا ليوم النحر، قال: وهذا أعجب القولين إلي. العين 5/ 38، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 120، والنهاية في غريب الحديث 2/ 464، والمغرب 1/ 440، ومختار الصحاح ص ص 336، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 108، لسان العرب 10/ 176، والقاموس المحيط ص 1158، والمصباح المنير 1/ 310، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 130، وغريب الحديث لابن سلام 3/ 453، والفائق في غريب الحديث 2/ 232.

(5) الحاوي (15/ 73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت