فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 204

مواظبا على التدريس والإملاء، حتى طبق الأرض بكتبه، وأصحابه، وبعد صيته، وعظم قدره.

وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة، حتى صار شيخها، وعالما غير مدافع.

وصار الاعتماد على مسائله وكتبه، ونسخ كتب من تقدمه من المشايخ.

وشهرة حاله تغني عن الاطناب في الوصف.

واستدعاه الصاحب «1» إلى الري بعد سنة ستين وثلاثمائة، فبقى فيها مواظبا على التدريس. إلى أن توفي رحمه اللّه، سنة خمس عشرة أو ست عشرة، وأربعمائة.

وكان الصاحب يقول فيه: هو أفضل أهل الأرض، ومرة يقول هو أعلم أهل الأرض.

وأراد أن يقرأ فقه أبي حنيفة على أبي عبد اللّه، فقال له: هذا علم، كل مجتهد فيه مصيب، وأنا في الحنفية، فكن أنت في أصحاب الشافعي، فبلغ في الفقه مبلغا عظيما. وله اختيارات، لكن وفر أيامه على الكلام.

ويقول: للفقه أقوام يقومون به طلبا لأسباب الدنيا، وعلم الكلام لا غرض فيه ما سوى اللّه تعالى.

(1) الصاحب: هو: الصاحب أبو القاسم بن أبي الحسن عباد بن عباس ابن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني. كان نادرة الدهر، وأعجوبة العصر، في فضائله ومكارمه وكرمه، أخذ الأدب عن أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي، صاحب كتاب «المجمل» في اللغة، وأخذ عن أبي الفضل بن العميد وغيرهم.

وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء، لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد، فقيل له:

صاحب ابن العميد. ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة، وبقي علما عليه. وذكر الصابي في كتاب «التاجي» أنه إنما قيل له «الصاحب» لأنه صحب مؤيد الدولة بن بويه منذ صباه، وسماه الصاحب، فاستمر عليه هذا اللقب، واشتهر به.

كان مولده لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلاثمائة باصطخر، وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ورأيت في أخباره، أنه لم يسعد أحد في وفاته، كما كان في حياته، غير الصاحب، فإنه لما توفي، أغلقت له مدينة الري ... وقعد فخر الدولة للعزاء أياما، ومشى أمام جنازته مع الناس، الذين قبّلوا الأرض عند خروج نعشه!» ابن خلكان: وفيات الأعيان ص 206 ج 1»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت