ثم إن اللّه لم يزل يعلم كل الأمور، وإذا كان العالم قديما بالنسبة إلى علمه تعالى، فإنه يتحقق في الزمان تبعا لهذا العلم.
أما فيما يختص بمسألة قدرة الانسان على أعماله، فالمعتزلة تحلها بقولها:
«إننا نشعر بحرية الاختيار، واننا نجهل علم اللّه، وأن عدل اللّه يضطرنا إلى القول بهذه الحرية، وكل المسألة الاخلاقية متوقفة عليها «1» .
ما يقدر اللّه عليه، قدره مثل علمه، منبسطة على كل شيء «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» «2» هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»، ولا شيء يغيب عن علمه، ولا شيء يخرج عن قدرته.
وإذا كان ما تحقق، وما يتحقق من الأشياء، محدودا في العدد، والكم، والأبعاض، فإن هذا شيء، لا يعني أن قدرة اللّه تقف عند هذا الحد، لأنها غير متناهية.
تجنب المعتزلة للمذهب الحلولي: إن صفتى العلم والقدرة عند اللّه لا متناهيتان. والمعتزلة دائما، تميز بين ماهية الفعل، وماهية الموضوع، واعتبار العدم متميزا تماما عن ماهية اللّه، لتجنب المذهب الحلولى، وهو خلط اللّه وادماجه في العالم.
العلاقة بين علم اللّه وقدرته تعالى: يقول علي الأسواري: إن من علم اللّه أنه سيموت ابن ثمانين سنة، فان اللّه لا يقدر أن يميته قبل ذلك، ولا أن يبقيه طرفة عين بعد ذلك.
وأن من علم اللّه من مرضه، يوم الخميس مع الزوال مثلا، فان اللّه تعالى لا يقدر على أن يبرئه قبل ذلك، لا بما قرب، ولا بما بعد، ولا على أن يزيد في مرضه، طرفة عين فما فوقها.
هل اللّه مكلف بفعل الأصلح؟ يقول المعتزلة: اللّه مكلف بفعل الأصلح، وأن اللّه سبحانه، لا يوصف بالقدرة على ترك الأصلح من الأفعال إلى ما ليس
(1) وتحت الطبع للدكتور عصام الدين محمد بحث في هذا الموضوع بعنوان: «الانسان بين الحرية والمسئولية في فكرة المتولد عند المعتزلة»
(2) البقرة: (148)