فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 204

علم اللّه لا متناهي، كما أن الذات لا متناهية.

يقول الأشعري «1» : إن العلاف أخذ هذا القول عن أرسطو، في مقالته الثانية عشرة، من كتاب ما بعد الطبيعة: اللّه علم كله، قدرة كله، سمع كله، بصر كله.

ولقد نفى العلاف القول: بأن العالم بعلم، هو ذاته، حتى يرد الأقانيم عند النصارى.

قدم علم اللّه: لما كان علم اللّه هو اللّه، ولما كانت ذاته تعالى تتصف بالقدم فاذا علمه قديم أيضا.

هل ما يعلمه اللّه، وما يقدر عليه، قديم مثل علمه به، وقدرته عليه؟

وترى المعتزلة: أن علم اللّه قديم، وبناء على هذا التصور، يكون العالم قديما، من حيث هو جزء من موضوع هذا العلم، وحادثا، من حيث أنه متحقق في الزمان. والجواهر والأعراض في حال العدم، لم تزل معلومة من اللّه، فما يعلمه اللّه قديم، ولا يمكن لأي شيء كان، أن يزيد في علمه تعالى.

هل يجوز كون ما علم اللّه أنه لا يكون؟

عند المعتزلة: يستحيل ذلك، والمعتزلة تردد دائما، إن اللّه لم يزل عالما بالأشياء كلها، ولا يجوز حدوث شيء، إلا وهو لم يزل يعلمه.

علم اللّه ومصير الانسان في الآخرة: يقول هشام الغوطي، «من كان كافرا، ولكن في علم اللّه أنه يموت مؤمنا، فإنه الآن عند اللّه مؤمن، ومن هو الآن مؤمن عابد، ولكن في علم اللّه أنه يموت كافرا، فانه الآن عند اللّه كافر» .

مما سبق نستخلص، أن جل همّ المعتزلة هو رد الصفات، ومن ضمنها صفة العلم، إلى ذات اللّه تعالى.

وبما أن هذه الذات قديمة لا متناهية ثابتة، فيكون العلم أيضا قديما لا متناهيا ثابتا.

(1) الأشعرى: المقالات ص 485 ونحن فيما يتعلق بمشكلة الاسماء والصفات الالهية. لا نرى محالا للقول بأنها قديمة أو محدثة. ونقرر أنها مع الذات الالهية، ومصاحبة لها: كالقدرة والإرادة، والعلم، والكلام والالهى، وبهذا تبقى الذات واحدة، غير منقسمة، ومنفردة بالازلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت