فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 204

الحركة:

يطرح المعتزلة السؤال التالي:

ويقول الخياط: إنها لا ساكنة، ولا متحركة، والحركة والسكون مكتسبتان من الوجود.

ويقول الجبائي والعلاف: إن الجسم ساكن، حال خلق اللّه له.

وعند النظام: الحركة تتبع حتما الوجود، وأنها ليست صفة من صفات المعدوم، بل يكتسبها المعدوم من الوجود.

ويتفق جميع المعتزلة على أن الحركة ليست من صفات المعدوم، بل هي صفة تكتسبها الموجودات حين توجد.

يعرف العلاف الحركة، بأنها انتقال الجسم من المكان الأول للمكان الثاني.

ويعرف السكون بأنه لبث الجسم في المكان زمانين متتاليين «1» . وتعريف العلاف هذا، بأن الحركة هي السكون في المكان الثاني، مهد الطريق لقول النظام، بأن الحركة مبدأ تغير ما، وأن السكون معناه، أن الجسم كان في المكان وقتين «2» . كما أنه مهد الطريق لقول الجبائي بأن الحركة والسكون أكوان «3» . وأن معنى الحركة، حسب رأي الجبائي، هو معنى الزوال، فلا حركة إلا وهي زوال، وأنه ليس معنى الحركة معنى الانتقال- ولقد اعتبر كل من أبو الهذيل، والنظام، والجبائي، الحركة كونا في المكان الثاني.

ويقول معمر: إن السكون هو الكون.

الحركة إذن في رأي المعتزلة كون، بمعنى «أرسطو» القائل، بأن الكون

(1) المقالات: ص 355، للأشعرى

(2) نفس المصدر ص 334

(3) نفس المصدر ص 355

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت