فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 204

ويرى المعتزلة: أن خلق العالم لا يعني أن اللّه في حاجة إليه، بل بالعكس، العالم من حيث هو مخلوق، محتاج إلى خالقه، والعاقل يدرك ذلك.

تعريف الصلاح: الصلاح عند الفساد.

تعريف الأصلح: إذا كان هناك صلاحان، وخيران، وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق، فهو الأصلح.

ونحن نلمس أثر «أرسطو» بيّن في هذين التعريفين، للصلاح والأصلح.

لما قال «أرسطو» الفعل سابق على القوة اطلاقا، استنتج من ذلك، أن المبدأ ليس القوة، بل الموجود التام، أي الفعل.

وعند المعتزلة: هذا الموجود التام هو اللّه.

ولقد كان أرسطو معارضا لمن سبقه من اللاهوتيين، الذين وصفوا- في الأصل- الليل والسديم (أي الاختلاط والقوة) زمنا غير متناه، ولقول ديمقريطس، وأنباذوقليس، وأفلاطون: الذين قالوا، بحالة اتفاق وفوضى، قبل حالة النظام. وهذا هو الفارق الأساسي بين الماديين والعقليين، بين الكفرة والمؤمنين.

ويقول أرسطو: إن السموات تشتهي أن تحيا حياة شبيهة بحياة المحرك ما أمكن، ولكنها لا تستطيع، لأنها مادية، فتحاكيها بالتحرك، حركة متصلة دائمة، هي الحركة الدائرية.

وتقول المعتزلة: بعالم منظم، كامل، وكل ما يحدث فيه، صلاح. فكأنهم أخذوا فكرة النظام في العالم من أرسطو، وفسروها تفسيرا يتفق وقولهم «بأن اللّه كمال، وكل ما يصنعه فهو كامل أيضا» .

لقد جاء المعتزلة بحلين لهذه المسألة:

الحل الأول: القول بالقدرة، فاللّه يمكنه أن يفعل الظلم، ولكنه لا يفعله أبدا، فذات اللّه هي الكمال، والظلم لا يقع إلا عن كائن غير كامل.

الحل الثاني: القول بعدم القدرة، فاللّه لا يوصف بالقدرة على الظلم، والكذب، ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم.

النتيجة للحلين السابقين: اللّه لا يظلم أبدا، ولو قدر على الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت