غيلان بن مسلم الدمشقي «1» قال أبو القاسم: هو غيلان بن مروان. قال الحاكم: هو مولى لعثمان بن عفان، أخذ المذهب عن الحسن بن محمد بن الحنفية، ولم تكن مخالفته لأبيه وأخيه إلا في شيء من الإرجاء. وروى أن الحسن كان يقول إذا رأى «غيلان» في الموسم، أ ترون؟. هذا هو حجة اللّه على أهل الشام، ولكن الفتى مقتول. وكان واحد دهره في العلم والزهد والدعاء الى اللّه وتوحيده وعدله، وقتله هشام بن عبد الملك «2» ، وقتل صاحبه صالحا وسبب قتله، أن غيلان لما كتب الى عمر بن عبد العزيز «3» كتابا قال فيه: «أبصرت
(1) غيلان: هو ابن مسلم القبطى. أخذ مذهب القدر عن معبد، واستتابه عمر بن عبد العزيز، ثم قتله هشام بن عبد الملك. كان من بلغاء الكتاب (الفرق بين الفرق ص 17) .
(2) الخليفة أبو الوليد هشام بن عبد الملك الأموى توفى سنة خمس وعشرين ومائة. وكانت خلافته عشرين سنة إلا شهرا. وكانت داره عند الخواصين بدمشق، فعمل منها السلطان نصر الدين مدرسة.
وكان دا رأى وحزم وحلم وجمع للمال. عاش أربعا وخمسين سنة وكان أبيض سميا، أحول سديدا، حسن الكلام، شكس الأخلاق، شديد الجمع للمال قليل البذل وكان حازما متيقظا لا يغيب عن شيء من أمر ملكه. قال المسعودى: كان هشام أحول فظا غليظا- يجمع الأموال، ويعمر الأرض، ويستجيد الخيل، وأقام الحلبة فاجتمع له فيها من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس ولم يعرف ذلك في جاهلية ولا إسلام لأحد من الناس. (شذرات الذهب ج 1 ص 165 - 166) .
* أخرجه البخارى في مواضع من صحيحه منها كتاب البيوع: باب تفسير المشبهات 2/ 3، 4 ومسلم في كتاب الرضاع: باب الولد للفراش وتوقى المشبهات 2/ 1080 وللحديث قصة أنظرها هناك.
(3) هو الخليفة العادل أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموى، توفى في رجب من سنة إحدى ومائة بدير سمعان بأرض المعرة وله أربعون سنة، وخلافته سنتان وستة أشهر وأيام، كخلافة الصديق. وكان أبيض جميلا نحيف الجسم حسن اللحية بجبهته أثر حافر فرس شجه وهو صغير. حفظ القرآن في صغره، وبعثه أبوه من مصر إلى المدينة فشفقه بها حتى بلغ مرتبة الاجتهاد. جده لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب، وذلك أن عمر خرج طائفا ذات ليلة، فسمع امرأة تقول لبنيّة لها: «اخلطى الماء في اللبن» . فقالت البنية: «أ ما سمعت منادى عمر بالأمس ينهى عنه» فقالت: «إن عمر لا يدرى عنك» فقالت البنية: «و اللّه ما كنت لأطيعه علانية وأعصيه سرا» .
فأعجب عمر عقلها، فروجها ابنه عاصما، فهى حدة عمر بن عبد العزيز. قال عمر: إن لى نفسا ذواقة تواقة كلما ذاقت شيئا ناقت إلى ما فوقه، فلما ذاقت الخلافة ولم يكن في الدنيا شيء فوقها تاقت نفسى إلى ما عند اللّه في الآخرة، وذلك لا ينال إلا بترك الدنيا ومن كلامه رضى اللّه عنه ينبغى فى