علم الكلام، ونشر بروده، ووضع فيه الكتب الجليلة، التي بلغت المشرق والمغرب، وضمنها من دقيق الكلام وجليله، ما لم يتفق لأحد مثله
وكان طوال عمره، مواظبا على التدريس والاملاء، حتى طبّق الأرض بكتبه، وأصحابه، وبعد صيته، وعظم قدره.
وإليه انتهت الرئاسة في المعتزلة، حتى صار شيخها وعالمها غير مدافع، وصار الاعتماد على كتبه، ومسائله نسخت كتب من تقدمه من المشايخ. وشهرة حاله يعنى عن الاطناب في الوصف».
واستدعاه الصاحب الى الرى بعد سنة ستين وثلاثمائة، فبقي فيها مواظبا على التدريس، الى أن توفي رحمه اللّه سنة خمس عشرة أو ست عشرة وأربعمائة.
وكان الصاحب يقول فيه:
«هو أفضل أهل الأرض» ، ومرة يقول فيه: «هو أعلم أهل الأرض» .
«و أراد أن يقرأ فقه أبي حنيفة على أبي عبد اللّه، فقال له: «هذا علم، كل مجتهد فيه مصيب، وأنا في الحنفية، فكن أنت في أصحاب الشافعي» .
فبلغ في الفقه مبلغا عظيما، وله اختيارات. ولكن وفر أيامه على الكلام.
يقول الحاكم: «يقال إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن» .
ومصنفاته أنواع، منها في الكلام: كتاب الدواعي والصوارف، وكتاب الخلاف والوفاق، وكتاب الخاطر، وكتاب الاعتماد، وكتاب المنع والتمانع، وكتاب ما يجوز فيه التزايد وما لا يجوز، الى غير ذلك مما يكثر تعداده.
وأماليه الكثيرة: كالمغني، والفعل والفاعل، وكتاب المبسوط، وكتاب المحيط، وكتاب الحكمة والحكيم، وشرح الأصول الخمسة: