يؤثر في ذلك، فكذلك القول في القرآن، لو كان طريقه الاضطرار».
ويستطرد القاضي قائلا: «و ليس لأحد أن يقول، إذا جاز في المخالف، أو بعض الموافقين، ان لا يعرفوا حرفا من كلمة، وأنها من القرآن، فيجب أن يجوز ذلك، في الكلمة، ثم في الآية، ثم في السورة، وذلك يقدح في العلم الضروري به، على الجملة، وذلك لأنا نعلم أن أحدنا، فيما يعرفه من شعر امرئ القيس، لا يجب إذا شك في حرف منه، أو كلمة، أن يشك في البيت والقصيدة، وكذلك الحال، في الكتب المصنعة، والتعلق بمثل ذلك جهل.
وقد ذكر أبو هاشم في ذلك، ما يصح أن يمثل به، لأنه قال: «لا يجب إذا جاز أن نشكل الطويل بما يقاربه، وتشكل ما يقارب بما هو دونه، ثم كذلك أبدا لجاز أن يلتبس الطويل بجزء لا يتجزأ. ولذلك مثال في المشاهدة، لأن أحدنا إذا شاهد جسما في مكان، ثم عاد إليه، جاز أن يكون قد تحرك إلى أقرب الأماكن منه، ثم كذلك أبدا، ولا يجب أن يلتبس عليه حاله، إذا تحرك إلى مكان بعيد، لما كان قد يلتبس ذلك على التدريج، وعند تكرار المشاهدة.
في بيان ما يجب أن يعلم من حال القرآن في الاختصاص، ليصح الاستدلال على نبوته عليه السلام، يقول القاضي: «إن شيخنا أبا هاشم- رحمه اللّه- يقول، على ما ذكره. ويذكر في المواضع، وربما ذكر في دفع سؤال السائل. هل جوزتم أنه، صلّى اللّه عليه وسلم، أخذ القرآن من غيره، وادعى النبوة كاذبا، إن ذلك لا يجوز، لأن العلم قد حصل؟؟؟ بأنه قد اختص بذلك، وعليه ظهر دون غيره، وهذا إنما يدفع هذا السؤال»
يقول أبو هاشم «1» : «إنما يكون الكلام فصيحا لجزالة لفظه، وحسن معناه، ولا بدّ من اعتبار الأمرين، لأنه لو كان جزل اللفظ، ركيك المعنى، لم يعد فصيحا، فاذن يجب أن يكون جامعا لهذين الأمرين. وليس فصاحة الكلام بأن يكون له نظم مخصوص، لأن لخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر، والنظم مختلف، إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة، وقد يكون النظم واحدا، وتقع المزية في الفصاحة، فالمعتبر ما ذكرناه، لأنه الذي يتبين في كل نظم وطريقه، وإنما يختص النظم بأن يقع لبعض
(1) المغنى ج 16 ص 197.