التطويل والايجاز، لأنه ليس في قول اللّه لفظة تعمم قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ، وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخالاتُكُمْ» «1» .
فلا بد إذا كان الحال هذه، ووجب بيان المحرّمات من النساء، أن يجري تعالى الخطاب على هذا الحد، فمن قال: كان يجب أن تكون هذه الآية بمنزلة قوله «ثمّ نظر» فقد ظلم، وأبان عن جهله، بطريقة اللغة .. ويقول أبو هاشم: «و لذلك اختلفت الآيات، في الطول والقصر، لأن الذي جعله آية، قد كان قصة تامة، أو يحل هذا المحل» .
وقد بين أهل هذا الشأن، أن التطويل إنما يعد عيبا، في المواضع التى يمكن الايجاز، ويغني عن التطويل فيها، فأما إذا كان الايجاز متعذرا، أو ممكنا، ولا يقع به المعنى ولا يسد مسدّ التطويل، فالتطويل هو الأبلغ في الفصاحة، ولذلك استحبّوا في الخطب، وعند الحمالات، والعوارض، التى يحتاج فيها إلى اصلاح ذات البين، وتقرير الأحوال في النفوس، التطويل وعابوا فيه الايجاز».
نفى المعتزلة رؤية اللّه تعالى بالأبصار، حيث أن البصر يدرك المادي، واللّه لا مادى.
وعند المعتزلة، القول برؤيته تعالى هدم للتنزيه، وتشويه لفكرة اللّه، وتشبيهه والمشبّه كافر باللّه.
ويخالف أهل السنة المعتزلة في رؤية اللّه، فلقد قرر أهل السنة، أن القديم سبحانه يرى، وتجوز رؤيته بالأبصار، إذ أن ما صح وجوده، جازت رؤيته كسائر الموجودات، وآياته قوله تعالى «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ» «2» واللقاء
(1) النساء: (23) .
(2) الأحزاب: (44)