بعد أن كان موافقا له في العدل، وانكار المعاني في صفات اللّه تعالى، ومن ثم، قلنا: «و سموا بذلك منذ اعتزل واصل، وعمرو بن عبيد، حلقة الحسن» ، وقيل لقول قتادة- وكان من أصحاب الحسن-: «ما يصنع المعتزلة؟» ، فكان تسميتهم بهذا الاسم.
روي عن عثمان الطويل «1» . قال: لقيت قتادة فقال: ما حبسك عنا؟ لعلّ هؤلاء المعتزلة، حبستك عنا. قلت نعم!، حديث رويته أنت عن النبي، صلّى اللّه عليه وسلم، قال: ما هو؟ قال: رويت أن النبي، صلى اللّه عليه وسلم، قال:
«ستفترق أمتي على فرق، خيرها وأبرها المعتزلة» . وقيل: سموا بذلك، لرجوع عمرو بن عبيد، الى قول واصل في الفاسق، وخالف الحسن.
ذلك أنه لما خالف واصل، أقوال أهل زمانه، في الفاسق، واعتزلها كلها، واقتصر على المجمع عليه، وهو تسميته فاسقا، ورجع عمرو بن عبيد الى قوله، بعد مناظرة وقعت بينهما، سمى وأصحابه معتزله، لاعتزالهم كل الأقوال المحدثة.
والمجبرة «2» تزعم، أن المعتزلة، لما خالفوا الاجماع في ذلك، سموا معتزلة، قلت: لم يخالفوا الاجماع، بل عملوا بالمجمع عليه، في الصدر الأول، ورفضوا المحدثات المبتدعة.
وأما أصل المجبرة، فقد بينا فيما سبق أن مذهبهم انما حدث في دولة معاوية وملوك بنى مروان، فهو حادث مستند الى من لا ترضى طريقته، وسيأتي ما ورد عن أفاضل الصحابة في رده، فكيف يستند إليهم.
وأما سند مذهبهم فقد قال أبو اسحاق بن عياش: وسند مذهبهم أصح أسانيد أهل القبلة، إذ يتصل الى واصل، وعمرو بن عبيد، قلت: وبيان ذلك أن الأمة سبع فرق كما مر، فالخوارج «3» مذهبهم حدث في أيام علي عليه
(1) من تلاميذه واصل وله ترجمة، انظر ص 57
(2) هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا ولا قدرة عليه أصلا، وذلك خلافا للقدرية كما سيأتى شرح فيما بعد.
(3) اختلفت الخوارج فيما بعد ظهورها الى عشرين فرقة كل واحدة تكفر سائرها، ولقد اختلفوا فيما يجمع الخوارج على اختلاف مذاهبها فذكر الكعبى في مقالاته: إن الّذي يجمع الخوارج على اختلاف مذاهبها:
اكفار على، وعثمان، والحكمين وأصحاب الجمل وكل من رضى بتحكيم الحكمية، والاكفار بارتكاب