فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 204

قتيبة في المعارف، قال الشهرستاني: وروى أنه دخل واحد على الحسن البصري، فقال: يا إمام الدين، لقد ظهر في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الايمان، بل العمل عندهم ليس من الايمان ركنا ولا يضر مع الايمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الامة، فكيف تحكم أنت لنا في ذلك، اعتقادا؟ فتفكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب، قال واصل بن عطاء: «أنا لا أقول، إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر ثم قام، واعتزل الى اسطوانة من اسطوانات المسجد، يقرر ما أجاب به، على جماعة من أصحاب الحسن. فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه: «معتزلة» «1» .

قال الشهرستاني «2» وقرره بأن قال: الايمان عبارة عن خصال خير، إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا، وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع خصال الخير، فلا يستحق اسم المدح، فلا يسمى مؤمنا، وليس هو بكافر أيضا لأن الشهادة وبعض اعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكاره، ولكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة، من غير توبة، فهو من أهل النار خالدا فيها، إذ ليس في الآخرة إلا الفريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، لكنه يخفف عليه العذاب، وتكون دركته فوق دركة الكفار. وتابعة على ذلك عمرو بن عبيد «3» ،

(1) وردت في الملل والنحل مع إختلاف طفيف- القسم الأول- تحقيق الدكتور: محمد بن فتح اللّه بدران ص 52.

(2) هو: أبو الفتح محمد بن أبى القاسم عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستانى، المتكلم على مذهب الأشعرى، كان إماما مبرزا فقيها، تفقه على أحمد الخوافى، وعلى أبى نصر القشيرى، وبرع في الفقه، وقرأ الكلام على أبى القاسم الأنصارى وصنف كتاب «نهاية الاقدام في علم الكلام» وكتاب «الملل والنحل» والمناهج والبيان، وكتاب المضارعة. ودخل بغداد سنة عشر وخمسمائة، وأقام بها ثلاث سنوات. وكانت ولادته سنة سبع وستين وأربعمائة بشهرستان. وموته بها أيضا في أواخر شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة وقيل سنة تسع وأربعين والأول أصح. رحمه اللّه تعالى.

(وفيات الأعيان: ابن خلكان ج 3 ص 403) .

(3) تلميذ واصل بن عطاء وله ترجمة، انظر ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت