فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 204

قال أبو الحسن بن زفرويه في كتاب «المشايخ» : كان احفظ الناس للفقه والحديث، واسناده كاسناد جعفر بن مبشر، الا ما اختص به عن أصحاب الحسن، وأصحاب بن عياش «1» . وكان من أشد الناس على المجبرة والمشبهة، وما كان يضعف الا في الوعيد، ثم صار في «ارجا» وهي بلد معروف، فناظر يحيى بن بشر الارجائي، فقال بالوعيد حتى قال: «إن عشت لأصنفن فيه الكتاب» .

وكان يقول: قنت النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصبح، وأبو بكر وعمر وعثمان ست سنين بعد الركوع، وست سنين قبل الركوع، وله كتاب «شرح الحديث» .

أبو على محمد بن عبد الوهاب «2» الجبائي «3» : قال أبو بكر أحمد بن علي:

(1) وهو: ابراهيم بن عياش البصرى، قال القاضى. وهو الّذي درسنا عليه أولا، وهو من الورع والزهد والعلم على حد عظيم.

(2) أبو على الجبائي: هو أبو على محمد بن عبد الوهاب، له نحو أربعين ورقة في الكلام. كان إماما في علم الكلام، أخذه عن أبى يوسف يعقوب بن عبد اللّه الشحام، رئيس معتزلة البصرة في عصره، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعرى شيخ السنة. كانت ولادته في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وتوفى في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة، رحمه اللّه تعالى (وفيات الأعيان جزء 3 ص 398) .

(3) الجبائية: وهم أتباع أبى على الجبائى، وكانت معتزلة البصرة في زمانه على مذهبه، ثم انتقلوا إلى مذهب ابنه أبى هاشم. ومن ضلالاته- كما يقول البغدادى في الفرق بين الفرق ص 110 - أنه سمى اللّه مطيعا لعبده، إذا فعل مراد العبد، وذلك في مناقشة له مع أبى الحسن الأشعرى. ومن ضلالاته أيضا أنه أجاز وجود عرض واحد في أماكن كثيرة.

وأرى أن كلام البغدادى هذا، لا ينطبق إطلاقا على شخصية ومذهب أبى على الجبائى، فإنه لم تكن له ضلالات إطلاقا، بالنظر إلى جملة أقواله في الكلام والفقه وغيره، فلقد كان يدافع عن الإسلام، من خلال علم الكلام. كذلك كان يدافع عن القرآن كتاب اللّه العزيز، وعن الامامة. وخلاصة القول أن شخصية أبى على- من واقع دراستها- قد حازت احترام جميع المتكلمين، وكانت له زعامة خاصة بينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت