فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 204

ليس يخفى عليك أنّ هشاما ... يتحرّى بقوله الرحمانا

تابع واصلا وعمروا فما ... يغترّ في دينه ولا يتوانا

وقد تفرد هشام بمسائل سنذكرها في موضعها إن شاء اللّه تعالى.

أبو عبد اللّه أحمد بن داود، وآثاره مشهورة.

ومن هذه الطبقة: ثمامة بن الأشرس «1» ، ويكنى أبا معن النميرى. وكان واحد دهره في العلم والأدب، وكان جدلا حاذقا. قال أبو القسم: قال ثمامة يوما للمأمون «2» : «أنا أبين لك القدر بحرفين، وأزيد حرفا للضعيف» - قال:

«و من الضعيف؟» قال: «يحيى بن أكثم» ، قال: «هات» ، قال، «لا تخلو أفعال العباد من ثلاثة أوجه، إما كلها من اللّه ولا فعل لهم، ولم يستحقوا ثوابا ولا عقابا ولا مدحا ولا ذما- أو تكون منهم ومن اللّه، وجب المدح والذم لهم جميعا- أو منهم فقط كان لهم الثواب والعقاب والمدح والذم» .

قال: «صدقت» . وقال يوما للمأمون: «إذا وقف العبد بين يدي اللّه يوم القيامة، فقال اللّه تعالى: ما حملك على معصيتي؟ فيقول على مذهب الجبر: يا رب إنك خلقتني كافرا، وأمتني بما لا أقدر عليه، وحلت بيني وبين ما أمرتني به، ونهيتني عما قضيته علي، وحملتني عليه، أ ليس هو بصادق؟» قال:

«بلى» ، قال: فان اللّه تعالى يقول «هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ «3» » أ فينفعه صدقه؟ قال بعض الهاشميين: ومن يدعه يقول هذا أو يحتج به؟

قال ثمامة: «أ ليس إذا منعه من الكلام والحجة، يعلم أنه منعه من ابانة عذره، أو متركه لأبان عذره؟» فانقطع. وقال أبو العتاهية يوما

(1) الثمامية: اتباع ثمامة بن الأشرس النميري، توفى سنة 213 ه وكان ثمامة زعيم القدرية، أيام المأمون والمعتصم والواثق. وقيل أنه هو الّذي أغوى المأمون ودعاه للاعتزال.

(2) عبد اللّه المأمون بن الرشيد بويع بالخلافة سنة 148 ه، ومات في طرسوس سنة 218. (الفرق ص 18) .

(3) 119 م المائدة 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت