للمأمون: «أنا أقطع ثمامة» ، فقال: عليك بشعرك فلست من رجاله»، فلما حضر ثمامة، قال أبو العتاهية وقد حرك يده: «من حرك يدي» قال «1» : «من أمه زانية؟» قال: يا أمير المؤمنين شتمني».
قال ثمامة: «ترك مذهبه يا أمير المؤمنين» . فقال له أبو العتاهية بعد ذلك:
«أ ما كانت لك في الحجة مندوحة غير السفه؟» . فقال له: «إن خير الكلام ما جمع الحجة والانتقام» .
وجاءه رجل من الحشوية «2» فقال له: «دع مذهبك، فلقد رأيت فيك رويحا قبيحة» ، فذهب به الى ربيعة وسألهم: «ما الذي ترون في القس» ،؟
فذكروا المقامات العجيبة، فأقبل على الحشوي وقال: «تتنصر» ؟، وكان أخذه عن أبي الهذيل. وله أقوال انفرد بها، وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى. وكان اتصل بالخلفاء وخدمهم ليتوصل الى معرفة أهل الدين، ولذلك قد ينقل في كلامه بعض الهزل، كقصته مع رجل ادعى النبوة، فأرسله المأمون وآخر معه إليه، ليفهما ما عنده، فلما سألاه إظهار معجزة تدل على صدقه قال:
«نعم! من شاء منكما فليأتني بأمه، لأحبلها تلد الساعة ولدا سويا، يقوم بين أيديكما» فقال ثمامة: «أما أمي فقد ماتت منذ مدة، أما أخونا هذا، لعل أمه باقية (يعني صاحبه) ، فيأتي بها أليك. وهذا مجون كما ترى.
وعن ثمامة قال: «كان المأمون قد هم بلعن معاوية على المنابر، وأن يكتب بذلك كتابا يقرأ على الناس» . قال: فنهاه يحيى بن أكثم «3» عن ذاك وقال:
(1) هكذا في الأصل والأنسب هنا «قال ثمامة: من أمه زانية؟» .
(2) الحشوية: هم الذين يحشون الأحاديث بالاسرائيليات، وتغتبر فرقة من المشبهة، وأجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة، وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة، وإذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الاخلاص والاتحاد المحض. وهم يجوزون الرؤية في الدنيا، وأن يزودوه ويزورهم، ومنهم من مال إلى مذهب الحلولية، ويقولون: بجوز أن يظهر البارى تعالى بصفة شخص، كما كان جبريل عليه السلام ينزل على صورة أعرابى (المحيط التراجم) .
(3) توفى سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وهو يحيى بن أكثم القاضى أبو محمد المروزى، ثم البغدادى، أحد الأعلام، كان فقيها مجتهدا مصنفا. قال صفحة الشاهد: يحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، قائم بكل معضلة، غلب على المأمون، حتى أخذ بمجامع قلبه، وقلده القضاء وتدبير مملكته، وكانت الوزراء