أهل التواريخ في أهل العدل، وفضله وعلمه مشهور، ومنها: طاوس اليمانى «1» وهو من أصحاب علي عليه السلام أخذ عنه، اختصم إليه رجلان، فقال أحدهما عند المخاصمة: «لهذا خلقنا» . فقال طاوس: «كذبت» فقال الرجل: «أ ليس اللّه تعالى يقول: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ» «2» فقال طاوس: «إنما خلقهم للرحمة والجماعة» .
ومن هذه الطبقة أصحاب علي عليه السلام: كأبي الأسود الدؤلي «3» وغيره، وأصحاب عبد اللّه بن مسعود وهم: علقمة والأسود وشريح وغيرهم.
هذه الطبقة منقسمة، فمن العترة الطاهرة: الحسن بن الحسن وابنه عبد اللّه بن الحسن وأولاده النفس الزكية وغيره، ومن أولاد علي عليه السلام: أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية وهو الّذي أخذ عنه واصل، وكان معه في المكتب، فأخذ عنه وعن أبيه. وكذلك أخوه: الحسن بن محمد أستاذ غيلان، ويميل الى الارجاء، ولهذا قالت به الغيلانية من المعتزلة.
ومن هذه الطبقة: محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس «4» أبو الخلفاء، بعثه
(1) الإمام طاوس بن كيسان اليمانى الجندى الخولانى، أحد الأعلام علما وعملا، أخذ عن عائشة وطائفة، وتوفى سنة ست ومائة. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاوس. ولما ولى عمر بن عبد العزيز اكتب إليه طاوس: إن أردت أن يكون عملك كله خيرا فاستعمل أهل الخير: فقال عمر: كفى بها موعظة، توفى حاجا بمكة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك وأراد الخروج عليه. فلم يقدر لكثرة الناس (شذرات الذهب ج 1 ص 133) .
(2) 118 ك هود- 11 -
(3) أبو الأسود الدؤلى: هو قاضى البصرة الّذي أسس النحو باشارة على إليه وتوفى سنة تسع وستين هجرية (شذرات الذهب ص 76 ج 1) .
(4) محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس: في كتاب التبصير للأسفراييني يذكره بأنه كان من أذكى رجال التاريخ، وأوتى حظا من البراعة والمهارة السياسية. فسرعان ما انتشرت بين الشيعة في الكوفة وخرسان دعوته الغنوصية: وأن الوصية انتقلت إليه عن طريق إمام علوى هو أبو هاشم. ومات محمد بن على في آخر سنة 135 ه (نشأة الفكر ج 2 ص 246) .