محمد بن الحنفية «1» : فقد مر أن واصلا أخذ علم الكلام عنه، وصار كالأصل لسنده، وله منزلة عظيمة في الفضل والعلم. قال الحاكم: وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أذن لعلي عليه السلام إذا حدث له مولد أن يسميه باسمه ويكنيه بكنيته، فلما ولد سماه: «محمدا» نوكنّاه: «أبا القاسم» وكلامه في علم الكلام أوسع من كلام الحسنين، وإن كانا أفضل منه لمكانهما من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإمامتهما. وسئل أبو هاشم عن محمد بن علي عن مبلغ علمه، فقال: إذا أردتم معرفة ذلك، فانظروا الى أثره في واصل بن عطاء.
وقال شبيب بن شبة: «ما رأيت في غلمان ابن الحنفية أكمل من عمرو ابن عبيد «2» » فقيل له: متى اختلف عمرو بن عبيد الى ابن الحنفية؟ فقال: إن عمرا غلام واصل، وواصل غلام محمد، ومقامات بقية أهل البيت في العدل كثيرة، كمقام على بن الحسين مع زياد وغيره، فإنه لما وصل الى زياد «مطموس» . «3» .
ومن هذه الطبقة من التابعين: سعيد بن المسيب «4» فاله ذكره جماعة من
(1) محمد بن الحنفية: هو ابن على بن أبى طالب كرم اللّه وجهه. فقيه جليل توفى سنة 81 ه.
(الفرق بين الفرق ص 26) .
ويقول عنه صاحب شذرات الذهب: توفى أبو القاسم محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى بن الحفية عن سبعين سنة إلا سنة، سنة إحدى وثمانين، وكان جمع له بين الاسم والكنية ترخيصا من النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلى: «سيولد لك غلام بعدى وقد نحلته اسمى وكنيتى ولا يحل لأحد من أمتى بعده» وكان ابن الحنفية نهاية في العلم وغاية في العبادة، وتوقف عن حمل راية أبيه يوم الجمل وقال:
«هذه مصيبة عمياء» فقال له أبوه: (ثكلتك أمك أ تكون عمياء وأبوك قائدها؟) وكان شديد القوة قيل: استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الّذي علم له. (شذرات الذهب: ج 1 ص 87 - 89) .
(2) عمرو بن عبيد: أبو عثمان البصرى المعتزلى القدرى مع زهده وتألهه ... ولاؤه لبنى تميم، وكان أبوه من شرطة الحجاج. قال الخطيب: مات بطريق مكة سنة ثلاث وأربعين ومائة.(ميزان الاعتدال:
الذهبى ص 273 القسم الثالث).
(3) وهذا القول يبين أصول السند المعتزلى.
(4) سعيد بن المسيب: الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومى المدنى، أحد أعلام الدنيا سيد التابعين، قال مكحول وقتادة والزهرى وغيرهم: ما رأينا أعلم من ابن المسيب، توفى سنة 94 ه.