أقوال متطرفة في المعدوم: وهي أقوال المعدومية. فالقول بالمعدوم عندهم، هو الحل الوحيد لمسألة الخلق، ولتفسير التباين الجوهري بين اللّه والمخلوقات.
والذي أدى بالمعتزلة إلى هذه النتيجة، هي محاولتهم الدفاع عن التوحيد، وحفظ فكرة اللّه، مجردة عن كل ما يشوب المادة، وجعل المادة، بعيدة كل البعد، عنه تعالى. وهم لا يلجئون إلى اللّه، إلا في تكوين هذه المعدومات.
مرور الشيء من العدم إلى الوجود: إن شرط إمكان الوجود، شرط أساسي ليصير المعلوم كائنا.
خلاصة فكرة المعتزلة هنا: إن تأثير القدرة- أي قدرة اللّه- في الوجود فقط، والقادر يعطي الوجود، والممكن في ذاته لا يحتاج إلى القادر، إلا من جهة الوجود، فتكون هكذا وظيفة الفاعل- أي اللّه- محدودة، إذ أنها محصورة في منح الوجود فقط للمعدومات «الممكنة» لأنه لو منح أيضا ماهية المعدوم لأصبحت ماهيته تعالى- في نظر المعتزلة- مشابهة لماهية المخلوقات، ولكن «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» .
الحد من وظيفة الفاعل في هذا المرور: الصفات الذاتية للجواهر والأعراض، لها ذواتها، التي لا تتعلق بفعل الفاعل، وقدرة القادر، إذا أمكن أن نتصور الجوهر جوهرا وعينا وذاتا.
فعلى ذلك، تكون وظيفة اللّه في خلق العالم، محصورة في منح الوجود فقط للمعدوم، وليس في خلق الماهيات المعدومات.
وقد وصل المعتزلة لهذه النتيجة، لرد كل مشابهة بين اللّه والعالم المخلوق.
يقول المعتزلة باستحالة عدم الأجسام بعد كونها، وإن فناء الشيء يقوم بغيره، وإن اللّه يقدر أن يفني العالم بأسره، بأن يخلق شيئا غيره، يحل فيه