فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 204

أصحاب غيلان أيضا، فاجتمع للشافعي رجلان من أهل الحق، من القائلين بالعدل والتوحيد- ابراهيم ومسلم- ونقم ابراهيم على الشافعي لما تولى القضاء».

أبو الهذيل: محمد بن الهذيل العبدي «1» ، قال صاحب المصابيح: كان نسيج وحده، وعالم دهره، ولم يتقدمه احد من الموافقين له ولا من المخالفين،

(1) أبو الهذيل والهذلية: كان أبو الهذيل مولى لعبد القيس، وتوفى سنة 227 ه. وفى عيون التواريخ أنه توفى سنة 235 ه عن مائة سنة، بعد وفاة النظام بنحو خمسين سنة. ويقول عنه أبو الحسين الملطى:

«أبو الهذيل هذا لم يدرك في أهل الجدل مثله» . وللمردار من المعتزلة كتاب كبير فيه فضائح أبى الهذيل وتكفيره بما انفرد به، وللجبائى أيضا كتاب في الرد على أبى الهذيل في المخلوق، ويكفره فيه. ولجعفر بن حرب، المشهور في زعماء المعتزلة، أيضا كتاب سماه (توبيخ أبى الهذيل) ، أشار بتكفير أبى الهذيل، وذكر فيه أن قوله يجر إلى قول الدهرية.

ويذكر البغدادى عقائد أبى الهذيل وهى:

الأولى: قوله «بفناء مقدورات اللّه عز وجل، حتى لا يكون، بعد فناء مقدوراته، قادرا على شيء.

الثانية: قوله «بأن أهل الآخرة مضطرون إلى ما يكون منهم، وأن أهل الجنة مضطرون إلى أكلهم، وشربهم وجماعهم وأن أهل النار مضطرون إلى أقوالهم، وليس لأحد في الآخرة، من الخلق، قدرة على اكتساب فعل.

والثالثة: قوله بطاعات كثيرة، لا يراد اللّه عز وجل بها.

والرابعة: قوله بأن علم اللّه سبحانه وتعالى هو اللّه، وقدرته هى هو.

والخامسة: تقسيمه كلام اللّه تعالى إلى ما يحتاج إلى محل، وما لا يحتاج إلى محل.

والسادسة: قوله إن الحجة عن طريق الأخبار، فيما غاب عن الحواس، من آيات الأنبياء عليهم السلام، وفيما سواها، لا تثبت بأقل من عشرين نفسا، فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر.

والسابعة: أنه فرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح، فقال: لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه، ولا مع موته، وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منا بعد موته وبعد عدم قدرته، إن كان حيا لم يمت.

والثامنة: اختلافه عن الناس في القول بالمعارف، أنها ضرورية أو اكتسابية، وقال بأنها نوعان:

أحدهما ضرورية، وهو معرفة اللّه تعالى، ومعرفة الدليل الداعى إلى معرفته. وما بعدها من العلوم الواقعة عن الحواس، أو القياس، فهو علم اختيار واكتساب. والثانى: في مهلة المعرفة، فخالف بها سائر الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت