فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 204

وإذا حلت فيها، كان هناك أزليان، وإذا كانت حادثة، وحلت في الذات، لكانت الذات قد تغيرت، من حال (حال عدم العلم) إلى حال (حال العلم) ، والتغير دليل الحدوث، فتكون الذات حادثة في صفاتها. وهذا ما لا يتفق وكماله تعالى. وبهذا يتبين السبب الحقيقي في نفي الصفات. وهو التوحيد الكامل للّه «1» .

اللّه عند المعتزلة واحد، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير واللّه، لا يمنح سوى الوجود للخلق، وكل ما عدا الوجود، فلا يوجد أي تشابه بينه وبين اللّه.

وتعريف المعتزلة السابق للّه سبحانه، يعتبر بمثابة رد على النظريات الفلسفية المنتشرة في عصر المعتزلة، في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وذلك حيث قرر الرافضة: «أن اللّه جسم» ورأي المشبهة: «أنه يشبه الخلق» ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

وردا على مذاهب المجسمة، والمشبهة قال المعتزلة:

لا نعلم شيئا عن ماهيته سوى أنه الواحد. وهذا توحيد وتنزيه مطلق لذات البارى.

على فكرة التوحيد التي تأكدت بنفي الصفات عن اللّه بنى المعتزلة:

مسألة الخلق: وهي مسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا: بمبدإ نفي كل مشابهة، بين ماهية اللّه، وماهية العالم المخلوق.

وبما أن هاتين الماهيتين مختلفتان، ومتباينتان تماما في عرف المعتزلة، فقد قالوا: إن الماهية المحدثة، المخلوقة، ليست حاصلة من الماهية القديمة، لذلك قالوا بالعدم، واعتبروه شيئا، وذاتا، وعينا، وحقيقة يمنحها اللّه الوجود ليصير كائنا.

وأنكر المعتزلة وجود صفات في اللّه حقيقية، وقديمة، ومتميزة عن الجوهر.

الصفات عند المعتزلة، هي الجوهر نفسه.

(1) وفي نفس هذا الاتجاه جاء أبو هاشم الجبائي بفكرة «الأحوال» سعيا لافراد الخالق بالوحدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت