فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 204

الحسنان عليهما السلام: فقد اشتهر منهما القول بالتوحيد والعدل «1» . قلت:

ومن ذلك كتاب الحسن بن على «2» - عليهما السلام- الى أهل البصرة حيث قال فيه: «من لم يؤمن باللّه وقضائه وقدره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على ربه فقد فجر، إن اللّه لا يطاع استكراها ولا يعصى لغلبة، لأنه المليك لما ملّكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن عملوا بالطاعة لم يحل بينهم وبين ما فعلوا، وإن عملوا بالمعصية فلو شاء حال بينهم وبين ما فعلوا، فاذا لم يفعلوا، فليس هو الذي أجبرهم على ذلك، فلو أجبر اللّه الخلق على الطاعات، لأسقط عنهم الثواب، ولو أجبرهم على المعاصي، لأسقط عنهم العقاب، ولو أهملهم، لكان عاجزا في القدرة، ولكن له فيهم المشيئة التى غيّبها عنهم، فان عملوا بالطاعات، كانت له المنّة عليهم، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجة عليهم» تمّ كلامه عليه السلام، وهو على ذهني عن بعض التواريخ المصحح سندها، ولم أظفر به حال التأليف ولا ذكرته بعينه، فيبحث عنه. وعن كلام الحسين بن علي عليه السلام «مطموس» وعلى بن الحسين، ومحمد بن علي فكلماتهم في العدل مشهورة. أما الحسنان فقد مر طرف من كلامهما فيه، وأما

(1) يعتبر العدل والتوحيد الأصلان الأساسيان اللذان بنى عليهما المعتزلة أصولهم الخمس وهى:

الأصل الأول: التوحيد. الأصل الثانى: العدل. الأصل الثالث: الوعد والوعيد. الأصل الرابع:

المنزلة بين المنزلتين. الأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

(2) توفى سنة تسع وأربعين هجرية في ربيع الأول منها. وهو سيد شباب أهل الجنة، وسيط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، وريحانته، أبو محمد الحسن بن على بن أبى طالب، رضى اللّه عنهما، والأكثر على أنه توفى سنة خمسين بالمدينة عن سبع وأربعين سنة، ومناقبه كثيرة. وروى أنه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا، والجنائب بين يديه. وخرج عن ماله ثلاث مرات، وشاطره مرتين، وأعطى إنسانا يسأله خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار. (شذرات الذهب ج 1 ص 55، 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت