فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 204

مع بداية القرن الثاني، بدأت المعتزلة القدرية، وترجع غالبية المصادر بداية ظهور المعتزلة، وتسميتهم بذلك، إلى القصة التي أوردها الشهرستاني في كتاب الملل والنحل «1» ، والتى أوردها ابن المرتضى في صدر كتاب المنية والأمل، الذي حققناه في الجزء الأول من هذا الكتاب «2» . والتي تحكي ما دار من حوار بين الحسن البصري وواصل بن عطاء.

أما الأسفراييني «3» : فإنه يقول عن سبب تسميتهم بالمعتزلة: «و هم سموا أنفسهم معتزلة، وذلك عند ما بايع الحسن بن علي عليه السلام معاوية وسلم إليه الأمر، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس، وكانوا من أصحاب علي- ولزموا مساجدهم ومنازلهم وقالوا: «نشتغل بالعلم والعبادة» ، فسموا لذلك معتزلة.

ونخرج من هذا القول بأن المعتزلة قد سموا أنفسهم بهذا الاسم، أو قد أطلقه عليه غيرهم، وفي ذلك روايات وأقوال كثيرة.

لا شك أن المعتزلة قد أدوا للاسلام خدمة جليلة، حين وقفوا يستخدمون الحجج العقلية، في الدفاع عن دين اللّه، في براعة فائقة، واستطاعوا في حذق تام، أن يضمنوا لأنفسهم كثيرا من المؤيدين المتحمسين لآرائهم وعقائدهم.

وعن مميزات رجال المعتزلة يقول الأشعري «4» :

إنهم كانوا من أهل البراعة واللسن، وقد كانت براعتهم في الحديث، سببا في صداقتهم للأمراء والخلفاء، فكان عمرو بن عبيد من أحسن أصدقاء الخليفة أبو جعفر المنصور، وكان أبو الهذيل العلاف أستاذا للخليفة المأمون.

ويذكر صاحب المقالات، أن صلة المعتزلة، كانت وثيقة للغاية بعضهم

(1) الشهرستانى: الملل والنحل ج 1 ص 64.

(2) وردت هذه القصة في الصحيفة (29) من كتاب المنية والأمل

(3) الأسفراييني: التبصير في الدين ص 3.

(4) الأشعرى: مقالات الاسلاميين- المقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت