فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 204

إذن، هناك محرك أول لا يتحرك بآخر وهو اللّه.

ويقول النظام: إن جميع الحركات متناهية ومحدثة، وكل محدث يحدث عن علة ولا يمكن التسلسل.

إذن، هناك علة أولى، غير محدثة وهي اللّه.

وبهذا يكون برهان المعتزلة السابق، أساسه نظريات فلسفية، تتعلق بماهية الكون، وبتركيبه من جواهر وأعراض، وبمروره من حالة العدم، إلى حالة وجود، فقط هذا المرور وهو (الحركة الأولى للكون) يتطلب عاملا خارجا عن العالم، ومميزا عنه، أما الحركات الأخرى، وكل ما يتعلق بالجواهر من أعراض، فالمعتزلة تقول، بأنه عمل طبيعى للجواهر، ولا يمكن أن يكون برهانا حاسما، على وجود اللّه، لذلك لجئوا للأجسام في إثباتهم لوجوده تعالى.

ويتمثل في برهان النظام الموجود منه الكون، فعند ما يدرك العقل النظام، لا بد أن يدرك أن له مدبّرا نظّمه ودبّره.

وإثبات اللّه بالعقل، يترتب عليه أيضا، إثبات الشريعة عقلا، وهذا ما تقوله المعتزلة، وتبني عليه كل المسألة الأخلاقية، وهذا الأصل، من أهم الأصول التي يتمسكون بها، وهو أكبر ركن لفلسفة المعتزلة.

ثانيا: العالم

العدم: العالم كان معدوما، واستمد وجوده من اللّه تعالى، والعدم: مادة العالم. والوجود: صورة العالم.

والمادة لا تتحقق بدون صورة، فالعدم لا يتحقق بدون وجود، والوجود من اللّه فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت