فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 204

«الجوهر» جوهر في العدم، و «العرض» عرض في العدم، وكذلك أطلق جميع أسماء الأجناس والأصناف، حتى قال:

السواد سواد في العدم، فلم يبق إلا «صفة الوجود» أو الصفات التي تلزم الوجود والحدوث، وأطلق على «المعدوم» لفظ «الثبوت» .

وقال في نفي الصفات عن «الباري» ، مثل ما قاله أصحابه، وكذا القول في القدر، والسمع، والعقل.

وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل:

منها قوله: إن «إرادة الباري» تعالى، ليست صفة قائمة بذاتها، ولا هو مريد لذاته، ولا إرادته حادثة في محل، أو لا في محل، بل، إذا أطلق عليه أنه مريد، فمعناه أنه: عالم، قادر، غير مكره في فعله، ولا كاره.

ثم إذا قيل: هو «مريد» لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على وفق علمه، وإذا قيل: هو «مريد» لأفعال عباده، فالمراد به أنه آمر بها، راض عنها.

وقوله في كونه «سميعا» «بصيرا» ، راجع إلى ذلك أيضا، فهو «سميع» ، بمعنى أنه عالم بالمسموعات. «بصير» بمعنى أنه عالم بالمبصرات.

وقوله في «الرؤية» ، كقول أصحابه، نفيا وإحالة، غير أن أصحابه قالوا:

يرى الباري تعالى لذاته، ويرى المرئيات، وكونه مدركا لذلك، زائد على كونه عالما.

وقد أنكر «الكعبي» ذلك، قال: معنى قولنا: يرى ذاته، ويرى المرئيات، أنه عالم بها فقط.

أصحاب «أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائى» ، وابنه «أبي هاشم عبد السلام» ، وهما من «معتزلة البصرة» «1»

انفردا عن أصحابهما بمسائل، وانفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل، أما

(1) للدكتور عصام الدين محمد بحث في موضوع «التولد عند المعتزلة» تحت الطبع، يظهر قريبا باذن اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت