فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 204

وأما الحشوية فلا سلف لهم، وإنما تمسكوا بظواهر الأخبار، ولا يرجعون الى تحقيق ولا نظر كما قدمنا، فظهر لك أن هذه المذاهب لا سند لها معمول به، بخلاف سائر المذاهب، ألا ترى إلى سند القراءات كلها كيف اتصل، حتى انتهى الى علي عليه السلام «1» ، وعثمان. وابن مسعود، وأبي بن كعب «2»

4 -الحشوية: لا سلف لهم، يتمسكون بظواهر الأخبار، ويحكّمون العقل والنظر فيها.

5 -المعتزلة: سندهم أوضح من الفلق: يتصل بواصل وعمرو ... أخذ واصل عن أبى هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية إلى آخره، ويذكر صاحب المنية والأمل هذا السند كاملا.

6 -إن المعتزلة تمسكوا بالسند، ولم تكن قضية عقول كما ظن أعداؤهم وينبغى أن نذكر أنهم شغلوا بالحديث، وإسناده وبالفقه.

7 -حاول كل من الفريقين أهل الاعتزال، وأهل الحديث في ذلك الوقت احتضان الصحابة، وأن يفسر أقوالهم طبقا لمذهبه.

كانت الحرب سجالا على السلف، وانتهى فقه أهل العراق لعلى وينتهى سند القراءات لعلى وابن مسعود، كذلك اللغة والنحو، فسند المعتزلة ينتهى أيضا لعلى، وعلى أخذ كل هذا عن العاصم والمعصوم ولذلك يضع المعتزلة أولا على رأس السند «عليا» لا أبا بكر، وعثمان.

ونحن نلحظ مسألة هامة وهى أن المعتزلة، قد تناست أصلها الأول: وهى مسألة مرتكب الكبيرة، وأصلها الثانى: وهو اعتزال النزاع السياسى بين على وأعدائه، ولهذا نراهم يضربون صفحا، على اعتبار عبد اللّه بن عمر معتزليا من هذه الناحية، وإنما حاولوا فقط أن ينسبوا إليه القول بنفى القدر (بمعنى الجبر) .

ونلحظ أيضا العامل السياسى في هذا السند: وهو وضع أبى الخلفاء العباسيين في رجال السند، وبه ضمن المعتزلة- الى حد ما- عطف الخلفاء العباسيين الأوائل، ثم الى أكبر حد، عطف خليفتين منهم، ذاق أهل السنة الويلات الكبيرة منهما، ونرى نفس هذا العامل السياسى في وضع زيد بن على في السند، وقد جذب المعتزلة حقا الزيود الى مذاهبهم.

(1) هو أمير المؤمنين سامى المناقب أبو الحسنين على بن أبى طالب الهاشمى رضى اللّه عنه استشهد سنة أربعين، ضربه عبد الرحمن بن ملجم الخارجى في يافرخه فبقى يوما، ثم مات. وقتل ابن ملجم وأحرق، وكان ذلك صبيحة يوم الجمعة وهو خارج إلى الصلاة سابع عشر رمضان وله ثلاث وستون سنة. وقيل:

ثمان وخمسون، وصلى عليه ابنه الحسن، ودفن بالكوفة في قصر الإمارة عند المسجد الجامع، وغيب قبره.

وخلافته أربع سنين وأشهر وأيام. (شذرات الذهب ج 1 ص 49) .

(2) توفى سنة تسع عشرة وهو: ابو المنذر أبى بن كعب الخزرجى سيد القراء. كان من علماء الصحابة، ومناقبه أكثر من أن تحصر، وقيل توفى سنة اثنتين وعشرين. (شذرات الذهب ج 1 ص 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت