وغيرهم.
وكذلك فقه العراق: أخذوه عن أبي حنيفة، عن حماد بن سلمة، عن علقمة والأسود، عن على عليه السلام وابن مسعود. وكذلك أخذ أهل الحجاز عن مالك وغيره، ومالك عن ربيعة وأبي الزناد وغيرهما، وهم أخذوا عن أفاضل من الصحابة، وكذلك أهل الحديث واللغة والنحو كيف أخذ بعضهم عن بعض. قال: وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق إذ يتصل إلى واصل وعمرو اتصالا ظاهرا شاهرا، وهما أخذا عن محمد بن علي بن أبي طالب، وابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد، ومحمد هو الذي ربّى واصلا وعلّمه حتى تخرج واستحكم، ومحمد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» قال الحاكم: وبيان اتصاله بواصل وعمرو، أنه أخذه القاضي عن أبي عبد اللّه البصري، وأبو عبد اللّه أخذه عن ابي إسحاق ابن عياش، وأبو إسحاق أخذه عن أبي هاشم وطبقته، وأبو هاشم أخذه عن أبيه أبى علي الجبائى، وأبو علي أخذه عن أبي يعقوب الشحام أخذه عن أبي الهذيل، وأبو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل وطبقته، وعثمان أخذه عن واصل وعمرو، وهما أخذا عن عبد اللّه بن محمد، وعبد اللّه أخذ عن أبيه محمد بن علي بن الحنفية، ومحمد أخذ عن أبيه علي عليه السلام، وعلي عليه السلام أخذ عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وما ينطق عن الهوى. «1»
(1) لا شك أن تمسك «المعتزلة» بارجاع السند المعتزلى في النهاية الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل تقواهم وثبات عقديتهم وتمسكهم بكتاب اللّه وسنة رسوله وحبهم لنبينا الكريم. وفى الحقيقة- على خلاف ما يذكره معظم المؤرخين المسلمين- ان الخلاف في وجهات النظر بين مختلف الفرق الإسلامية كان يدور في نطاق الفروع، وكل مجتهد في الفروع مصيب. أما الأصول فلقد أجمعوا عليها وعملوا بتطبيق أحكامها وهذا فضل من اللّه سبحانه وتعالى. وثمت إشارة لا بدّ من تسجيلها هنا فكلمة (قدرى) ليس معناها كما هو شائع من لا يؤمن بالقضاء والقدر وانما تقع في محل المعارضة لكلمة «جبرى» فاذا كان الجبرى هو من يسقط القدرة والتكليف عن الانسان فان «القدرى» بالمعنى المعتزلى خاصة من يثبت قدرة الانسان ومسئوليته عن أفعاله.