في ذاته، والشر شر في ذاته وليس بموجب إرادة اللّه، واللّه يريد الخير ويأمر به لأنه خير في ذاته، وينهى عن الشر، لأنه شر في ذاته.
عدل اللّه ولطفه تعالى: اللّه سبحانه وتعالى عادل بالنسبة لمخلوقاته، وهو يفعل العدل طباعا، وهو لم يزل عادلا، لا يقع الظلم منه، وصفات اللّه اعتبارات ذهنية، وهي قديمة. ومن أصول التوحيد عند المعتزلة: اللّه ذات فقط، وكل ما نطلق عليه من صفات، ما هو إلا أوجه لذات واحدة، بسيطة، لا قسمة فيها، ولا كثرة.
والعدل: يتحقق في الزمان. واللّه لم يزل عادلا، ولكنه يطبق عدله، عند ظهور الشر، من الكائن العاقل، المحدث، المختار لأفعاله.
لطف اللّه: اللّه لا يهب الكافر لطفا ليؤمن ويستحق النعيم.
ويرى العلاف أن مثل هذا اللطف، يكون خرقا لعدل اللّه، وإذا كان اللّه يعلم أن هذا اللطف أصلح، لفعله.
معنى لطف اللّه: يقول الجبائي: شرع الشرائع، والتنبيه على الطريق الأصوب، كلها ألطاف.
وموقف المعتزلة من مسألة العدل، واللطف، واضح، وهو يرتكز على تعريفهم للّه، بأنه ذات كاملة، فهو لا يفعل إلا الأصح لعباده، ويطبق عدله على من يستحقه.
في هذا الموضوع، يقرر المعتزلة صراحة، أن كلام اللّه محدث، وأنه ليس أزليا، وذلك للقول بخلق القرآن.
ويقول المعتزلة، لو كان كلامه تعالى أزليا، لوجب اثبات أمر ونهي، وخبر واستخبار، في الأزل. وهذا محال للأسباب الآتية:
أولا: محال أن يكون أمر اللّه أزليا.
ثانيا: استحالة كلام اللّه تعالى مع نفسه. وفي هذه الحجة، يقول القاضي عبد الجبار الهمذاني «1» «إنه تعالى لا يجوز أن يكون متكلما لنفسه، على أن كونه متكلما للنفس، فرع على اثباته متكلما» .
(1) المغنى ج 7 - خلق القرآن: ص 62، 65