فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 204

فناؤه، كما أنه يقدر أن يفني ذلك الشيء، الذي يحل فيه فناء العالم، بأن يخلق شيئا غيره يحل فيه فناؤه.

الفناء يكون عامّا كاملا: يقول المعتزلة إن اللّه إذا أراد أن يفني العالم، فهذا الفناء يكون شاملا لا جزئيا، ولو خالف الأمر ذلك، لكان اللّه ظالما.

ويقول أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم: إن اللّه لا يستطيع أن يفني ذرة من العالم، مع بقاء السماوات والأرض.

تعريف الوجود: الوجود معناه أن الكائن وجد آنين، ومرّ عليه زمانان، يتجددان دائما، فالوجود هو استمرار في البقاء.

مذهب المعتزلة يمثل الوجودية المسرفة: تزعم المعتزلة أن لكل فكرة مقابل،- أي أن المعلوم يجب أن يكون شيئا- حتى يتوكأ عليه العلم، وبما أنه عندنا فكرة العدم، فيكون العدم شيئا.

وفي رأيهم أن بعض الأجناس والأنواع، مثل: (الجوهرية، والجسمية، والعرضية، واللونية) ، أشياء ثابتة في العدم، لأن العلم قد تعلق بها.

وهذا يذكرنا بالوجودية المسرفة، عند أفلاطون، وعند (فريد يجيردي تور) ، أحد تلاميذ (الكوين) ، في عهد شرلمان.

الوجودية المسرفة وعلم اللّه: لما ردت المعتزلة، علم اللّه إلى ذاته قالت:

إن العلم قديم، وكذلك موضوع هذا العلم، ولما كان اللّه لم يزل يعلم الأشياء قبل وجودها، فلزم أن تكون هذه الأشياء حقيقة قبل وجودها. ويقول المعتزلة: ومن جهة أخرى، لا يوجد أي تشابه بين اللّه والمخلوقات، لذلك زعموا، أن اللّه لا يمنح إلا الوجود فقط، للماهيات القديمة المعدومة، التي لم يزل هو تعالى يعلمها.

ويبدو أن المعتزلة، كانت تميل إلى هذا الحل، أي أنها كانت تقول بوجود تفاوت بين قديمين: (اللّه والمعدومات) . ولجأ المعتزلة إلى هذا الحل، حتى لا يقولون بالشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت