يختبره، فوجده متكلما، فدس إليه سما فقتله، قبل أن يصل الى الملك.
ومنهم، أبو عامر الانصاري، وكان عظيم القدر في الفقه والكلام.
ومنهم، عمرو بن قايد، كان متكلما جدلا، بعث إليه سليمان بن علي لما بلغه عنه أنه لا يقول «لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم» ، ودعاه، فلما دخل، فكان يرتقي إليه درجة، وهو شيخ، وكلما وضع قدمه على درجة قال:
«لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم» ، وسليمان يسمع، فلما صعد، إذا بين يديه سيف مسلول، ومصحف منشور، فقال سليمان: أخرج من هذه الآية، «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «1» » فقال عمرو: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ «2» » فأي إذن أكبر من هذا؟ فقال له سليمان: «أ كانت في كمك؟» فقال: «لا، ولكن بتأييد اللّه» . وله تفسير كبير، وهو القائل:
سيعلمون إذا الميزان شال بهم ... أهم جنوها أم الرحمن جانيها
ومنهم موسى الأسواري: فسر القرآن ثلاثين سنة، ولم يتم تفسيره. ويقال:
كان في مجلسه العرب والموالي، فيجعل العرب في ناحية، والموالي في ناحية، ويفسر لكلّ بلغته، ويخالف في شيء من الارجاء.
ومنهم، هشام بن عمرو الغوطي «3» . قال أبو القسم: «هو شيباني من أهل البصرة» . قال القاضى: «و كان عظيم القدر، عند الخاصة والعامة» ، حكى عن يحي بن أكثم: «كان إذا دخل على المأمون، يتحرك حتى يكاد يقوم» .
وفيه يقول بعضهم:
أمد الواحد الّذي قد حبانا ... بهشام في علمه وكفانا
قد أقام المنار بالسس النهج ... منيرا وأحكم البنيانا
(1) 145 م آل عمران 3.
(2) 158 الأعراف 7.
(3) الهشامية ينسبون إليه، ومن أشهر ما عرف به، تحريمه على الناس أن يقولوا «حسبنا اللّه ونعم الوكيل» . ومنع الناس أن يقولوا «إن اللّه عز وجل ألف بين قلوب المؤمنين» (الفرق ص 96) .