فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 204

بن ابراهيم أبي عثمان الأدبي، وكان عالما فاضلا، زاهدا جدلا، حاذقا في مسائل الكلام، ومنهم، أبو مسعود عبد الرحمن العسكرى، كان مقدّما في الكلام، والحديث. ومنهم أبو خلدة، وكان شيخا مقدما في الكلام، وكان مذهبه مذهب (معمر) في أفعال الطبائع، لا في المعاني. قيل: وكان يقول بشيء من الارجاء، وقيل انه الذي وجهه هارون الى الهند للمناظرة، فدس إليه خصمه من سمّه في الطريق. حكى أبو الحسن الخياط، أن بعض ملوك الهند كتب الى الرشيد فقال: «ليوجّه الي رجل من علماء المسلمين ليعرفنا الاسلام» ، وذكر أن عنده رجلا، من أهل علم الكلام حتى يحاجه، فوجه إليه رجل من المحدثين، شيخا بهيا، وكتب إليه: «إني قد وجهت أليك شيخا عالما» ، فخاف الرجل الهندي، الذي كان عند الملك، أن يكون من أهل الكلام فيفضحه، فوجه إليه رجلا في السر. ليتعرف خبره، فلقيه في الطريق، فوجده صاحب حديث، فرجع الى صاحبه، فأخبره به، فتسرّ بذلك، فلما ورد على الملك، جمع بينه وبين صاحبه، وجمع علماء أهل مملكته، فقال له الهندي:

«ما الدليل على أن دينك حق؟» فقال المحدث: «حدثنا سفيان الثورى «1» هكذا وحدثنا الشعبي بكذا، وحدثنا ابن عون بكذا»، والهندي ساكت. فلمّا أتى على ما أراد، قال له الهندى: «من أين علمت أن هذا الّذي روى لك هذه الروايات عنه صادق فيما ادعاه من النبوة؟» فتلا آيات من القرآن نحو قوله تعالى: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ «2» »، فقال له الهندى: «و من أين علمت أن هذا الكلام من عند اللّه، ولعل صاحبك وضعه، فلم يدر ما يقول وسكت، فأجازه الملك. وكتب الى هارون يخبره، وذكره أن الذي وجهه لا يصلح لما أردناه، وانّما نريد رجلا متكلما ليحتج لأصل دينه ولأصل الاسلام، فلما ورد الكتاب والمحدث على هارون قال: «أطلبوا لي متكلما» ، فوجدوا أبا خلدة، فقيل له «أ تثق بنفسك في مناظرته» ؟ فقال: «أنا له إن شاء اللّه تعالى» ، فوجّه به الرشيد في مركب، وكتب الى ملك الهند: «إنى قد وجهت إليك رجلا متكلّما من أهل ديني» ، فلما كان في بعض الطريق وجه الهندي إليه من

(1) الامام سفيان الثورى توفى سنة 161 ه. رحمه اللّه (أنظر ترجمته ص 28) .

(2) 29 م الفتح 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت