لقولهم بعدل اللّه وحكمته، «و الموحدة» لقولهم: لا قديم مع اللّه، ويحتجون للاعتزال، أي لفضله، بقوله تعالى: «وَ أَعْتَزِلُكُمْ» «1» ونحوها، وهو قوله تعالى: «وَ اهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا» «2» ، وليس إلا بالاعتزال عنهم. واحتجوا من السنة، بقوله صلّى اللّه عليه وسلم: «من اعتزل من الشر سقط في الخير» .
واحتجوا أيضا بالخبر، الّذي رواه سفيان الثوري «3» ، عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «من اعتزل من الشر سقط في الخير» . واحتجوا أيضا بالخبر، الّذي رواه سفيان الثورى عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة» «4» ، وهو تمام الخبر. ثم قال سفيان لأصحابه: «تسموا بهذا الاسم، لانكم اعتزلتم الظلمة» ، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه. فكان سفيان، بعد ذلك يروى: «واحدة ناجية» .
مسألة: وكان السبب، في أنهم سموا بذلك، أي معتزلة، ما ذكر أن واصلا، وعمرو بن عبيد، اعتزلا حلقة الحسن، واستقلا بأنفسهما، ذكره ابن
(1) آية 48 ك- مريم.
(2) آية 10 م المزمل.
(3) توفى في سنة إحدى وستين ومائة في شعبان منها. وهو الامام أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثورى، الفقيه سيد أهل زمانه علما وعملا، وله ست وستون سنة، روى عم عمرو بن مرة، وسماك بن حرب وخلق كثير، قال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما: سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: لا يتقدم على سفيان في قلبى أحد. وكان سفيان كثير الحط على المنصور لظلمه، فهمّ به وأراد قتله، فما أمهله اللّه. وأثنى عليه أئمة عصره بما يطولنا ذكره، ومات سفيان بالبصرة متواريا، وكان صاحب مذهب. (شذرات الذهب لابن الحنبلى ج 1 ص 50؟؟؟) .
(4) هذا الحديث ليس في كتب الحديث المعتمدة، وهو من جملة الأحاديث الموضوعة على ألسنة الثقات.
إذ ليس في كتب السنة إلا الحديث المشهور عن جماعة من الصحابة «و ان أمتى ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهى الجماعة» وفى رواية «ما أنا عليه وأصحابى» وروي بألفاظ متقاربة كما في مسند أحمد 3/ 145 وسنن أبى داود: كتاب السنة (5/ 514) والترمذي كتاب الإيمان: باب افتراق هذه الأمة 4/ 124 وابن ماجة: كتاب الفتن: باب افتراق الأمم 22/ 1321.