فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 204

منه إلا الوسوسة، التى لولاها لكان الكافر سيكفر أيضا، لأنه لا يجوز أن يكفر عند ادعائه، على وجه، لولاه كان لا يكفر، فلا يكون لوسوسته تأثير.

وهذا الموضوع هو الّذي خالف فيه «أبو هاشم» «أبا علي» ، فجوّز أن يجري دعاء الشيطان مجرى زيادة الشهوة، في أنه لا يجب أن يمنع تعالى منه، إذا علم أن عنده يكفر، ولولاه لأمن، لأنه جار مجرى التمكن، خارج عن طريقة المفسدة.

بطلان طعنهم على القرآن بالتكرار والتطويل:

فأما ما يطعنون به، مما يزعمون، أنه تكرار في سورة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» ، فقد بيّن أبو على، أنه وإن أشبه في اللفظ التكرار، فليس بتكرار، لأن المراد به، ألا أعبد ما تعبدون اليوم، وأراد بقوله «وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» ، أنكم غير عابدين لما أعبد اليوم.

وأراد بقوله: «وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» : أي أني عابد ما عبدتموه، فيما سلف، لأنهم كانوا يعبدون، في المستقبل، من الحجارة والأوثان، غير ما عبدوه من قبل.

وعنى بقوله «وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» ، أنكم لا تعبدون ما أعبده بعد اليوم ... وإنما أنزل عزّ وجل ذلك، لأن قوما من الكفار، قالوا لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه وسلم:

أعبد ما نعبده اليوم سنة، حتى نعبد ما تعبده أنت اليوم سنة، واعبد أنت ما نعبده سنة أخرى، حتى نشترك في العبادة على هذا السبيل، فأنزل اللّه تعالى هذه السورة، جوابا لهم «1» .

وأما طعنهم على القرآن تطويلا: فقد بين «أبو هاشم» أن فصاحة الكلام، إذا كانت تظهر بحسن معانيه، واستقامتها، والحاجة إليها، فيجب أن يكون الكلام بحسبها، فلا بد إذا اختلفت أطوال المعانى، أن يختلف الكلام فى

(1) أخرجه ابن حرير وابن أبي حاتم وابن الأبادى في المصاحف كذا في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (6/ 404)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت