ففعل ربي عز وجل. وقيل له وهو متوار: قتل الحجاج سعيد بن جبير «1» فقال:
«لعن اللّه الفاسق بن يوسف، واللّه لو أن أهل المشرق والمغرب اجتمعوا على قتل سعيد لأدخلهم اللّه النار» ، وعنه أربع خصال في معاوية «2» . لو لم تكن فيه إلا واحده لكانت موبقة: خروجه على هذه الامة بالسفهاء، حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، واستخلافه يزيد، وهو سكير خمير يلبس الحرير، ويضرب بالطنانير، وادعاؤه زيادا، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . وقتله حجر بن عدى. فيا له؟؟؟ حجر وأصحاب حجر، فان قلت: فقد روى أيوب أتيت الحسن فكلمته في القدر فكفّ عن ذلك. قد روى أنه خوفه بالسلطان فكفّ عن الحوض فيه، وذلك لا يقتضي مخالفة ما قدّمنا. وقد روي عن حميد قال: وددت أنه قسم علينا عزم، وأن الحسن لم يتكلم بما تكلم به، يعني في القدر.
وكان الحسن في زمانه، عظيم الحذر من بني أمية، وربما يتقي فيظن به ما ظنوا، وكان الحسن أخذ المذهب عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، قال: لقيت ثلاثمائة من الصحابة منهم سبعون بدريا.
(1) سعيد بن جبير: في شعبان من سنة 95 ه قتل الحجاج سعيد بن جبير الوالى مولاهم الكوفى المقرئ المفسر الفقيه المحدث، أحد الأعلام المشهورين، وله نحو من خمسين سنة، أكثر روايته عن ابن عباس. وقيل كان أعلم التابعين بالطلاق. (ص 108 شذرات الذهب، الفلاح الحنبلى) .
(2) معاوية بن أبى سفيان، توفى سنة ستين هجرية بدمشق في رجب، وله ثمان وسبعون سنة. ولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة وتملكها بعد على، عشرين إلا شهرا، وسار بالرعية سيرة جميلة، وكان من دهاة العرب وحكمائها يضرب به المثل. وهو أحد كتبة الوحى، وهو الميزان في حب الصحابة ومفتاح الصحابة. سئل الامام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه: أيهما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال: لغبار لحق بأنف جواد معاوية بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه وأماتنا على محبته. (شذرات الذهب ج 1 ص 65) .