فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 204

ذلك له؟» فقال: «سلو مولانا الحسن، فإنه سمع، وسمعنا، وحفظ ونسينا» .

وسمعت عائشة رضي اللّه عنها كلام الحسن فقالت: «من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء؟» وروى نحوه عن محمد بن علي.

وروى أبو عبيدة قال: لما فرغ الحجاج «1» من خضراء واسط، نادى في الناس أن يخرجوا، فيدعوا له بالبركة، وخرج الحسن، فاجتمع عليه الناس، وخاف أهل الشام فرجع وهو يقول: «قد نظرنا يا أفسق الفاسقين، ويا أخبث الأخبثين، فأما أهل السماء فمقتوك، وأما أهل الأرض فيلعنوك» ، ثم قال:

«إن اللّه أخذ الميثاق على العلماء ليبيننّه للناس ولا يكتمونه» ، فبلغ ذلك الحجاج فقال: «يا أهل الشام، يقوم عبد من عبيد أهل البصرة، فيتكلم بما تكلم، ولا يكون عند أحدكم نكير» ، ثم قال: «عليّ به» ، وأمر بالنطع والسيف، فاستعجل والحاجب على الباب، فلما دنا الحسن، حرك شفتيه، والحاجب ينظر، فلما دخل قال له الحجاج: هاهنا، فأجلسه قريبا منه وقال «ما تقول في عليّ وعثمان؟» قال: «أقول قول من هو خير مني، عند من هو شر منك» . قال فرعون لموسى: «ما بال القرون الأولى، قال علمها عند ربي» «2» قال: «أنت سيد العلماء يا أبا سعيد» ، ودعا بغالية وغلف بها لحيته، فلما خرج تبعه الحاجب فقال له: «ما الذي كنت قلت حين دخلت عليه» .

قال قلت: «يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي، ويا ولي نعمتي، ويا إلهي وإله آبائي ابراهيم وإسحاق ويعقوب، ارزقني مودته واصرف عني أذاه» ،

والولد والبركة فيهما. وكان نخلة يثمر في العام مرتين. (شذرات الذهب ج 1 ص 101) .

(1) الحجاج بن يوسف الثقفى الأمير، عن أنس: قال أبو أحمد الحاكم: أهل ألا يروى عنه وقال النسائى: ليس بثقة ولا مأمون. قلت: يحكى عنه ثابت وحميد وغيرهما، فلو لا مما ارتكب من العظائم والفتك والشر لمشى حاله. (ميزان الاعتدال: القسم الأول ص 466) .

(2) الأنعام: (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت