فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 204

للمتقدم حمد فيما عمل، ولا على متأخر لوم، ولقال تعالى (جزاء بما عملت بهم) ، ولم يقل: «جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» «1» . ومنها قوله: إن أهل الجهل قالوا: «فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ» «2» ، ولو نظروا إلى ما قبل الآية وبعدها، لتبين لهم أن اللّه تعالى لا يضل إلا بتقدم الفسق، والكفر، لقوله تعالى «وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ» أى يحكم بضلالهم، وقال «فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ «3» »، قلت: وسيأتي الخلاف بين أصحابنا في جواز سلب اللطف عقوبة، و؟؟؟ لكلام يوسم جوازه، كقول الزمخشرى والحاكم والامام المنصور باللّه ومنها قوله: «و اعلم أيها الأمير! أن المخالفين لكتاب اللّه وعدله يعولون «4» في أمر دينهم بزعمهم على القضاء والقدر، ثم لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والبحث والطلب والأخذ بالحزم فيه، ولا يعولون في أكثر دنياهم على القضاء والقدر». ومنها قوله محتجا بقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها «5» فلو كان هو الذي دسّاها لما خيب نفسه، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا».

وله مع الحجاج مناظرات، وكان لا يرد عليه أحد، كما يرد الحسن، ولما توفي الحجاج، وبلغه قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد للّه رب العالمين، اللهم كما أمته فأمت عنا سنته.

ومر الحسن بلص يصلب فقال: «ما حملك على هذا؟» فقال: «قضاء اللّه وقدره» فقال: «كذبت. أ يقضي اللّه عليك أن تسرق، وقضي عليك أن صلب؟» .

وسئل أنس «6» عن مسألة فقال: «سلوا مولانا الحسن» فقيل له: «أ تقول

(1) 17 م السجدة 32.

(2) 7 ك فاطر 35.

(3) 5 م الصف 61.

(4) يعولون: في الأصل يعملون.

(5) 9 ك الشمس 91.

(6) خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو حمزة أنس بن مالك الأنصارى البخارى توفى سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين وتسعين. قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله عشر سنين فخدمه، ودعا له بكثرة المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت