فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 204

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال عمر: «اللهم فقهه في الدين» ، وروى الحسن: «أن أمير المؤمنين لما بلغه قتل عثمان وهو في ناحية المسجد رفع يده، وقال: اللهم لمز أرض، ولم أمال» .

وهو سيد التابعين. ومحله في الفضل والعلم ودعاء الناس الى الدين مشهور.

وروى داود بن أبي هند «1» قال: سمعت الحسن يقول: «كل شيء بقضاء اللّه وقدره إلا المعاصي» ، ورسالاته الى عبد الملك مشهورة. وذكر أن الحجاج كتب الى الحسن: «بلغنا عنك في القدر شيء، فاكتب إلينا» . فكتب إليه رسالة طويلة، نحن نذكر أطرافا منها قوله: «سلام عليك أما بعد، فإن الامير أصبح في قليل من كثير مضوا، والقليل من اهل الخير مغفول عنهم، وقد أدركنا السلف الذين قاموا لأمر اللّه، واستنوا بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فلم يبطلوا حقا، ولا الحقوا بالرب تعالى إلا ما لحق بنفسه، ولا يحتجون الا ما يحتج اللّه تعالى به على خلقه، وقوله الحق: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ. إِلَّا لِيَعْبُدُونِ «2» » ولم يخلقهم لأمر ثم حال بينهم وبينه، لأنه تعالى ليس بظلام للعبيد، ولم يكن أحد في السلف يذكر ذلك، ولا يجادل فيه، لأنهم كانوا على أمر واحد، وإنما أحدثنا الكلام فيه لما أحدث الناس النكرة له، فلما أحدث المحدثون في دينهم ما أحدثوه، أحدث اللّه للمتمسكين بكتابه ما يبطلون به المحدثات ويحذرون به من المهلكات، ومنها قوله: «فافهم أيها الأمير ما أقوله: «فإن ما ينهى اللّه عنه فليس منه، لأنه لا يرضى ما يسخطه من العباد، لأنه تعالى يقول: «وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ «3» فلو كان الكفر من قضائه وقدره، لرضي عمن عمله» ومنها قوله: «و لو كان الأمر كما قال المخطئون، لما كان

(1) داود بن أبى هند البصرى توفى سنة أربعين ومائة، كان فقيها حافظا مبينا نبيلا، روى عن سعيد بن المسيب وأبى العالية، واسم أبيه أبو هند دينار بن عذافر. وقيل طهمان القشيرى مولاهم. قال ابن ناصر الدين: كان داود مفتى أهل البصرة، وأحد القانتين، رأسا في العمل والعلم، قدوة في الدين (شذرات الذهب ج 1 ص 208) .

(2) 56 ك الذاريات 51.

(3) 7 ك الزمر 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت