وقال في «المكره» . إذا لم يعرف التعريض والتورية، فيما أكره عليه، فله أن يكذب، ويكون وزره موضوعا عنه.
الثامنة: قوله في «الآجال» و «الأرزاق» إنّ الرجل إن لم يقتل، مات في ذلك الوقت، ولا يزداد في العمر أو ينقص «1»
والأرزاق علي وجهين: أحدهما، ما خلق اللّه تعالى من الأمور المنتفع بها، يجوز أن يقال، خلقها رزقا للعباد. فعلى هذا من قال: إن أحدا أكل أو انتفع، بما لم يخلقه اللّه رزقا، فقد أخطا، لما فيه: أن في الأجسام ما لم يخلقه اللّه تعالى.
الثانى: ما حكم اللّه به، من هذه الأرزاق للعباد، فما أحلّ منها، فهو رزقه، وما حرّم، فليس رزقا، أي لي مأمورا بتناوله.
التاسعة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال: (إرادة اللّه غير المراد، فإرادته لما خلق له، وخلق الشيء عنده غير الشيء، بل «الخلق» عنده قول لأنه محل) .
وقال: إنه تعالى لم يزل سميعا بصيرا بمعنى سيسمع وسيبصر. وكذلك غفورا، رحيما، محسنا، خالقا، رازقا معاقبا مواليا معاديا آمرا ناهيا. بمعنى أن ذلك سيكون منه.
العاشرة: حكى «الكعبي» عنه أنه قال: (الحجّة لا تقوم فيما غاب، إلا بخبر عشرين، فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر.
ولا تخلو الأرض عن جماعة، هم أولياء اللّه: معصومون، لا يكذبون، ولا يرتكبون الكبائر، فهم الحجة، لا «التواتر» إذ يجوز أن يكذب جماعة، ممن لا يحصون عددا إذ لم يكونوا أولياء اللّه، ولم يكن فيهم واحد معصوم.
وصحب «أبا الهذيل» . «أبو يعقوب الشحام» ، و «الآدمي» ، وهما على مقالته.
وكان سنه، مائة سنة، توفي في أول خلافة «المتوكل» ، سنة خمس وثلاثين ومائتين «2» .
(1) الملل: ص 55.
(2) الملل: ص 56