الامامة في الباطنية، وصورته هنا: أنهم أجمعوا على تسميته فاسقا، اختلفوا فيما عداه، وهو حكم شرعي، فلا يثبت الا بدليل، ولا دليل على ما عدا المجمع عليه هاهنا.
وكان المنصور العباسي «1» يبالغ في تعظيمه، حتى قيل له: إن عمروا خارج عليك. فقال: هو يرى أن يخرج عليّ، إذا وجد ثلاثمائة وبضعة عشر مثله، وذلك لا يكون. ومر بقبره في مروان فصلى عليه ودعا له وقال:
صلّى الاله عليك من متوسّد ... قبرا مررت به على مروان
قبرا تضمّن مؤمنا متخففا ... عبد الاله ودان بالقرآن
واذا الرجال تنازعوا في شبهة ... فصل الحديث بحجة وبيان
ولو أنّ هذا الدهر أبقى صالحا ... أبقى لنا عمروا أبا عثمان
ومن هذه الطبقة: مكحول بن عبد اللّه «2» قال بعض المجبرة «3» : لا نعلم أحدا ممن ينسب الى القدر، أجل من الحسن ومكحول. ومن هذه الطبقة:
قتادة بن دعامة السدوسي «4» ، لم يختلف به أنه من أهل العدل، أخذ عن الحسن البصري، وله مناظرات بالكوفة والبصرة. ومنهم صالح الدمشقي صاحب غيلان، وقد مر ذكره.
ومن هذه الطبقة: بشير الرجال، وسمى رحّالا، أنه كان له في كل سنة رحلة في حج أو غزاة، وكان ممن خرج من المعتزلة مع ابراهيم بن عبد اللّه الحسن،
(1) المنصور العباسى: هو أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس، رضى اللّه عنه، ثانى خلفاء العباسيين. أنباؤه معروفة، توفى سنة 158 ه (الفرق ص 37) .
(2) فقيه الشام، أبو عبد اللّه مكحول، مولى بنى هذيل، أرسل عن طائفة من الصحابة، توفى سنة ثلاث عشرة ومائة (شذرات الذهب ج 1 ص 146) .
(3) المجبرة: هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا، ولا قدرة عليه أصلا، خلافا للقدرية الذين ينفون عن اللّه الفعل الانسانى، ويثبتون للانسان القدرة على أفعاله.
(4) هو الحافظ أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسى، عالم أهل البصرة، توفى سنة سبع عشرة ومائة وقبل سنة ثمان عشرة. وهو مفسر الكتاب آية في الحفظ (شذرات الذهب ج 1 ص 153) .