فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 204

«فهل تعلم أنهم عابوا عليه بالمناقصة أو باللحن؟» قال: «لا» ... قال أبو الهذيل: «فتدع قولهم، مع علمهم باللغة، وتأخذ بقول رجل م الأوساط» قال: «فأشهد أن لا إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه» .

قال: «كفاني هذا، وانصرف، وتفقه في الدين» . قال المبرد: «ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ» ، وكان أبو الهذيل أحسن مناظر شهدته في مجلس، وقد استشهد في جملة كلامه بثلاثمائة بيت.

قال ثمامة: وصفت أبا الهذيل للمأمون، فما دخل عليه جعل المأمون يقول لى: (يا أبا حفص) ، وأبو الهذيل يقول: (يا ثمامة) ، فكدت أتقد غيظا، فلما احتفل المجلس، استشهد في عرض كلامه بسبعمائة بيت، فقلت: «إن شئت فكنّني، وإن شئت فسمني» .

وحكى يحي بن بشير الارجائى عن النظام، قال: «ما اشفقت على أبي الهذيل قط، في استشهاد شعر، إلا يوم قال له الملقب ببرغوث «1» : «أسألك عن مسألة فرفع أبو الهذيل نفسه عن مكالمته، فقال برغوت:

وما بقيا عليّ تركتماني ... ولكن خفتما صرد النبال

ولم أعرف في نقيضه بيتا يتمثل به، فبرز أبو الهذيل وقال: لا بل كما قال الشاعر:

وارفع نفسي عن بجيلة أنّني ... أذلّ بها عند الكلام وتشرف

وناظر صالح بن عبد القدوس، لما قال في العالم أنه من أصلين: نور وظلمة، كانا متباينين فامتزجا. فقال أبو الهذيل: «فامتزاجهما أ هو هما أم غيرهما؟» قال: «بل أقول هو هما» . فألزمه أن يكونا ممتزجين متباينين، إذا لم يكن هناك معنى غيرهما، ولم يرجع ذلك إلا إليهما، فانقطع، وأنشأ يقول:

(1) برغوث: محمد بن عيسى الملقب ببرغوث، كان على مذهب النجار في أكثر مذاهبه، وخالفه في تسمية المكتسب فاعلا، فامتنع عنه، وخالفه في المتولدات، فزعم أنها فعل اللّه تعالى، بايجاب الطبع، وإليه تنسب الفرقة البرغوثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت