فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 204

القيس، وذكر أبو الحسين الخياط، أنه ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة.

كان أبو الهذيل يأخذ من السلطان في كل سنة «ستين ألف درهم» ، ويفرقه على أصحابه، وأنشد بن يزداد لبعضهم في مدح أبى الهذيل:

بير فابى أبي الهذيل حسام ... بيد الدين مرهفّ في صقال

قد رأيناه والخليفة يقول ... بيمين من رأيه وشمال

عل لأهل الاجبار شاهت وجوه ... وقلوب ولدن تحت الظلال

من يقم في دجى من الشك ... فالنور مناط بغرة الاعتزال

وفيه يقول المأمون: أظلّ أبو الهذيل على الكلام، كاطلال الفحام على الأنام.

ومن طبقته: أبو إسحاق ابراهيم بن سيار النظام «1» ، وهو مولى.

قال أبو عبيدة: «ما ينبغى أن يكون في الدنيا مثله، فإنى امتحنته، فقلت

(1) النظام والنظامية: هو ابن أخت أبى الهذيل، وعنه أخذ الاعتزال. يعد من أذكياء المعتزلة، إلا أنه ظنين متهم، كثير الوقعية في أهل الحديث، أول من نفى القياس والاجماع، وبتشنيعاته فيهما انخداع الخوارج، والظاهرية، والشيعة. توفى سنة 231 ه.

ويذكر البغدادى أقول النظام على الوجه الآتى:

أولها: قوله، ان اللّه عز وجل، لا يقدر أن يفعل بعباده، خلاف ما فيه صلاحهم. ولا يقدر على أن ينقص من نعيم أهل الجنة ذرة، لأن نعيمهم صلاح لهم.

والثانية: الانسان هو الروح، وهو جسم لطيف، تداخل بهذا الجسم الكثيف.

والثالثة: قوله، بأن الروح، التى هى الانسان بزعمه، مستطيع بنفسه، حي بنفسه، وإنما يعجز لآفة تدخل عليه.

والرابعة: قوله إن الروح جنس واحد، وأفعاله جنس واحد، وأن الأجسام ضربان، حي وميت، وأن الحى منها، يستحيل أن يصير ميتا، والميت يستحيل أن يصير حيا.

والخامسة: دعواه، أن الحيوان كله جنس واحد، لاتفاق جميعه في التحرك بالارادة.

والسادسة: قوله، بأن النار من شأنها أن تعلو بطابعها على كل شيء.

والسابعة: قوله، أن أفعال الحيوان، كلها من جنس واحد، وهى كلها حركة وسكون.

والثامنة: عنده، الألوان والطعوم والروائح والأصوات والخواطر أجسام. وأجاز تداخل الأجسام في حيز واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت