فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 204

قال القاضي: وإنما قدمناه، وإن تأخر في السن، عن كثير ممن نذكر في هذه الطبقة لتقدمه في العلم.

وذكر أبو الحسن: أنه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام. وكان من حرصه يسأل أبا علي حتى يتأذى به.

فسمعت أبا علي، في بعض الأوقات، عند الحاجة يقول: لا تؤذنا، ويزيد فوق ذلك.

وكان يسأل طول نهاره ما قدر عليه، فاذا كان في الليل سبقه الى موضع

البهشمية: تنسب هذه الفرقة لأبى هاشم الجبائى، وهى عديدة الاتباع والتلاميذ. كما أن لها معارضيها، وهم الاخشيدية، ولقد كان الجبائى من أحسن من عرف علم الكلام، واقتدر عليه، وهو أول من ابتدع نسبة الخلق الى المخلوق، كما يقول ذلك البغدادى في كتاب الفرق بين الفرق ص (69) وكذلك قررها الأسفراييني ز في كتاب التبصير في الدين ص 38 ويعرض البغدادي في كتاب الفرق بين الفرق، لبعض مسائله، ويكفره فيها، كما هو معروف عنه، حيث يكفر البغدادى سائر المعتزلة، وفضائحه التى يذكرها هى:

1 -استحقاق الذم والعقاب لا على فعل.

2 -استحقاق الذم والشكر على فعل الغير.

3 -قوله في العقوبة، أنها لا تصح على المذنب بعد العجز عن مثله

4 -قوله في التوبة أنها لا تصح، عن الذنب، بعد العجز عن مثله

5 -قوله في الإرادة المشروطة

6 -قوله بالأحوال، التى كفره فيها مشاركوه في الاعتزال.

7 -نفى جملة من الأعراض.

8 -قوله في باب الفناء، أن اللّه لا يقدر أن يفنى ذرة من العالم، مع بقاء السموات والأرض

9 -قوله بأن الطهارة غير واجبة.

غير أن عرض البغدادى في كتابه، لا يعطى صورة حقيقية المذهب البهشمى، فان الناظر المتمعن في الموسوعة الكلامية العظيمة الجامعة «المغنى» للقاضي عبد الجبار، يستطيع تماما أن يقف على مذهب الشيخين، وهما: أبو على، أبو هاشم الجبائى، فأنهما قد تعرضا لجميع مسائل الكلام ودقيقه، وكانا رئيسين لأكبر مدرسة من المدارس المعتزلية، التى استمرت حتى زمان القاضى عبد الجبار، أى أنها استمرت الى قرنين من الزمان في نضوج عقلى مستمر، وجمعت من التلاميذ ما لا حصر له، فمنهم: أبو علي بن خلاد البصرى، وأبو إسحاق بن عياش، والصاحب اسماعيل بن عياد وزير آل بويه، وأبو الحسن الأشعري، القاضى عبد الجبار، أوب عبد اللّه، أبو: عمر الباهلي وغيرهم كثيرون. ولقد أعد الدكتور عصام الدين محمد بحثا في موضوع أبي هاشم الجبائي، وفلسفته، وأثره في الفكر المعتزلى، لعل اللّه ييسر اخراجه باذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت