فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1223

"تتمات"الأولى: لم يعلم من كلام المصنف حكم التخيير، وفيه خلاف بالإباحة وعدمها، وأما التمليك فمباح اتفاقا، إلا إن قيد بالثلاث فينبغي جريان الخلاف فيه، وأما التوكيل فاستظهر بعض الشيوخ كراهته إن قيد بالثلاث وسكت عن حكمه عند عدم التقييد، ولعل حكمه الجواز كجواز التوكيل على البيع والشراء، وربما يفهم خفة أمره عن التخيير والتمليك بجواز عزلها فيه دون التخيير والتمليك.

قال خليل: إن فوض لها توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو تمليكا. الثانية: لم ينص المصنف على اشتراط بلوغ الزوج في التخيير والتمليك لعلمه مما سبق من عدم صحة طلاق الصبي، بخلاف الزوجة فإنه يصح تخييرها وتمليكها، ويصح ما قضت به حيث كانت مميزة مطلقا، وقيل إن أطاقت الوطء، ومثل المرأة في عدم اشتراط البلوغ الأجنبي، يجوز للزوج أن يفوض له أمر الزوجة تخييرا أو تمليكا أو توكيلا، ولو كان الصبي ذميا أو عبدا أو امرأة، ولكن لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويصير بمنزلتها في سائر ما تقدم من مناكرة وعدمها، لكن يشترط حضورها، وقرب غيبته كاليومين لا أكثر فيصير لها ما جعله للبعيد.

قال خليل: وله التفويض لغيرها وله النظر وصار كهي إن حضر أو كان غائبا غيبة كيومين لا أكثر فينتقل لها النظر، إلا أن تمكن من نفسها فيسقط ما كان بيدها، أو ما كان بيد الغير إذا علم بتمكينها ورضي بذلك، وكذا يسقط حق المجعول له أمرها إذا كان حاضرا أو غاب ولم يشهد أنه باق على حقه، فإن أشهد ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان. الثالثة: لو ملك أمر امرأته لرجلين وأمرهما بطلاقها، فإن قال لهما: طلقاها إن شئتما فليس لواحد الاستقلال بطلاقها إلا أن يجعل له ذلك كالوكيلين على البيع والشراء، وأما لو قال لهما: طلقاها ولم يقل إن شئتما لكان لكل الاستقلال بطلاقها، وأما لو فوض لهما في إعلامها بطلاقها فإنه يكفي أحدهما في إخبارها وتعتمد على إخباره وتعتد لأن الطلاق وقع منه بمجرد قوله لهما: أعلماها بأني طلقتها أو بطلاقها. هذا تحقيق هذه المسألة كما يشهد له كلام ابن عرفة وبحث الأجهوري.

ولما قيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية وكان يتسبب عنه الطلاق في الإسلام، ذكر غالب مسائله عقب الطلاق وحقيقته لغة مطلق الامتناع، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه بيمين وشرعا حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه بعد انقضاء مدة التربص المشار إليها بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] الآية فقال:"وكل حالف"من زوج مسلم مكلف يتصور منه الجماع ولو سكران سكرا حراما أو أخرس إذا فهم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت