فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1223

أطؤك فوق خمسة أشهر، أو من يوم الرفع والحكم إن احتملت المدة الزيادة على المقدر وعدمها، كوالله لا أطؤك حتى يقدم زيد.

قال خليل: والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء، لا إن احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث، فمن الرفع والحكم لأنه في الأجل الذي لها القيام بعد مضيه."وشهران للعبد"لأنه على النصف من الحر"حتى"ترفعه الزوجة، و"يوقفه السلطان"أو القاضي ويأمره بالفيئة وهي الرجوع إلى الوطء الذي حلف على تركه، فإن وطئ فلا إشكال، وإن وعد به أمهل واختبر المرة بعد المرة باجتهاد الحاكم، فإن لم يطأ طلق عليه، كما لو لم يعد بالوطء بأن قال بلفظه: لا أطأ ولا يتلوم له، فإن ادعى الوطء صدق بيمينه، فإن نكل حلفت المرأة أنه لم يطأ، ويطلق عليه الحاكم إن شاءت المرأة بأن يأمره الحاكم بطلاقها، فإن لم يطلقها فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان، وتقع عليه طلقة رجعية، ولو حكم به الحاكم لما اشتهر في المذهب من أن الطلاق على المولي والمعسر بالنفقة رجعي، وفهم مما قررنا أن الطلاق لا يقع على المولي بمجرد انقضاء الأجل المضروب، وأن الحق للمرأة في البقاء والفراق ولو صغيرة أو سفيهة، فلها إسقاط حقها في الوطء، إلا أن تكون الزوجة أمة يتوقع حملها فلا بد من رضا سيدها عند إرادتها البقاء؛ لأن له حقا في الولد، والأصل في ذلك قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] ومعنى فاءوا رجعوا إلى الوطء بعد امتناعهم منه، وتحصل الفيئة بمجرد مغيب الحشفة في قبل الثيب، وافتضاض البكر على وجه مباح، ولو مع جنون الرجل لا مع إكراهه، فلا تحصل بوطئه مكرها لقول ابن عرفة: وطء المكره لغو؛ لأن الوطء مع الإكراه لا ينتفي معه قصد الضرر، وإنما قال المصنف حتى يوقفه السلطان للرد على أشهب، فإنه روى عن مالك وقوع الطلاق بمجرد مرور الأجل المضروب وهو الأربعة أشهر للحر والشهران للعبد، وتمسك من قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة: 226] فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة بعد الأربعة أشهر.

"تنبيهان"الأول: اعلم أن السلطان لا يوقف المولي إلا مع عدم انحلال الإيلاء عن المشار إليه بقول خليل: وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه ولم يعد بغير إرث، وكتعجيل الحنث، وتكفير ما يكفر، فإن لم يحصل الانحلال فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفيئة وهي تغييب الحشفة في القبل إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت