فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1223

الثاني: علم مما قررنا أن المولي له أجلان: أحدهما الذي يحلف على ترك الوطء فيه، والثاني الذي يضربه الحاكم للمولي حين إخبار الزوجة له بأن زوجها حلف على ترك وطئها تلك المدة المتقدمة، ولما فرغ المصنف من الكلام على الإيلاء، شرع في الكلام على الظهار، وعرفه خليل بقوله: تشبيه المسلم المكلف من تحل أو أجزاءها بظهر محرم أو جزئه ظهار، والمسلم يشمل الزوج والسيد، فلا يلزم الكافر ظهار ولو رفع أمره إلينا، بخلاف إيلائه فإننا نحكم بينهم عند الرفع، والمكلف يشمل العبد والسكران، وتذكير الأوصاف يقتضي أن الظهار لا يقع من المرأة وحكمه الحرمة لأنه كبيرة، والدليل على حرمته قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} إلى قوله: {مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: 2] وكان طلاقا في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة ونزلت سورة المجادلة حين جادلته صلى الله عليه وسلم، واختلفت الأحاديث في اللفظ الذي جادلته به فقيل: إنها قالت له: أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، ولي صبية منه صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها:"اتقي الله في ابن عمك"1 فما برحت حتى نزل قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] إلى قوله: {تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة: 1] أي تراجعكما، فقال عليه الصلاة والسلام:"ليعتق رقبة". قالت: لا يجد. قال:"فيصوم شهرين متتابعين"، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال:"فيطعم ستين مسكينا"، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال:"فإني سأعينه بعرق من تمر"، قالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر، قال:"قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي لابن عمك"2.

والعرق بالتحريك ستة عشر رطلا، وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا، وسمي ظهارا لأنه مأخوذ من الظهر، لأن الوطء ركوب والركوب إنما يكون غالبا على الظهر، وأشار المصنف إلى بيان ما يترتب عليه بقوله:"ومن تظاهر"من الأزواج أو السادات المسلمين المكلفين"من امرأته"ولو المطلقة طلاقا رجعيا أو من أمته ولو مدبرة أو أم ولد ونوى العود لوطئها"فلا يطؤها"ولا يستمتع بها"حتى يكفر"لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الظهار، حديث"2214"، وأحمد"6/410"، حديث"27360"، وصححه الألباني"الإرواء 2087".

2 انظر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت